حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٠
(و الأول و الثانى) فيما يعم المحسوسات و المعقولات، فإن الأول: هو الذى يكون سابقا على الغير، و لا يكون مسبوقا بالغير. و الثانى: هو الذى يكون مسبوقا بواحد فقط، فأشبها المتضادين باعتبار اشتمالهما على وصفين لا يمكن اجتماعهما، و لم يجعلا متضادين، كالأسود و الأبيض؛ لأنه قد يشترط فى المتضادين أن يكون بينهما غاية الخلاف، و لا يخفى أن مخالفة الثالث و الرابع و غيرهما للأول أكثر من مخالفة الثانى له، مع أن العدم معتبر فى مفهوم الأول، فلا يكون وجوديا.
جرم مخصوص لم يراع فيه الانحطاط، و لكونهما لازمين جعلا شبيهين بالمتضادين، و على تسليم إشعار السماء بالسمو، و أنه لم يتناس فيها، فالأرض لا تشعر بالانحطاط الذى هو المقال الآخر (قوله: و الأول و الثانى) أى: و كشبه التضاد الذى بين مفهوم لفظ الأول و مفهوم لفظ الثانى، فيقال المولود الأول سابق و الثانى مسبوق، و نحو الأب أول و الابن ثان (قوله: المحسوسات) كما مثل و المعقولات كقولهم علم الأب أول و علم الابن ثان (قوله: فإن الأول) أى: و إنما كان بين مفهوميها شبه تضاد فإن مفهوم لفظ الأول (قوله: هو الذى يكون سابقا على الغير) أى: سواء كان محسوسا أو معقولا، (و قوله:
يكون سابقا على الغير) أى: على فرض أن لو وجد غير (قوله: و الثانى) أى: و مفهوم لفظ الثانى (قوله: فقط) هو بمعنى لا غير فبهذا الاعتبار صار مفهوم الثانى محتويا على قيدين أحدهما وجودى و الآخر عدمى كما أن مفهوم الأول كذلك (قوله: فأشبها المتضادين) أى: كالأبيض و الأسود (قوله: على وصفين لا يمكن اجتماعهما) و هما عدم المسبوقية أصلا و المسبوقية بواحد (قوله: لأنه قد يشترط إلخ) أى: كما هو أحد القولين و إن كان الشارح أسقطه سابقا فى تعريف الضدين كما فى أكثر النسخ، و أشار الشارح بقد إلى قلة هذا الاشتراط لقلة القائلين به و إلى ضعف القول به (قوله: و لا يخفى إلخ) علة لمحذوف أى: و هذا الشرط غير موجود هنا؛ لأنه لا يخفى إلخ (قوله: مع أن العدم إلخ) رد ثان (قوله: فلا يكون وجوديا) أى: و حينئذ فلا يكونان ضدين؛ لأنهما الأمران الوجوديان، و ظاهر هذا أن التقابل بينهما تقابل السلب و الإيجاب أو العدم و الملكة، و عبارة المطول مع أن العدم معتبر فى مفهوميهما فلا يكونان وجوديين و هى ظاهرة أيضا، أما اعتبار العدم فى مفهوم الأول فظاهر؛ لأنه قال فيه: و لا يكون مسبوقا بشىء