حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٦
(كالسواد و البياض) فى المحسوسات (و الإيمان و الكفر) فى المعقولات، و الحق أن بينهما تقابل العدم و الملكة؛ لأن الإيمان هو تصديق النبى صلّى اللّه عليه و سلّم فى جميع ما علم مجيئه به بالضرورة؛ ...
لا أنه بالفعل؛ لأن الضدين قد يرتفعان، ثم إن المحل قد يراد به ما يقوم به الشىء فى الجملة، فيشمل المادة و هى الهيولى باعتبار عروض الصور النوعية لها كالطين باعتبار عروض الصور كالزيرية و الإبريقية له، فعلى هذا يدخل فى التعريف التضاد بين الجواهر أعنى الصور النوعية كالإبريق و الزير، و من أراد أن يخرج من التعريف الأنواع المتنافية من الجواهر لقصره التضاد على المعانى كالسواد و البياض، أو على المتصف بها باعتبارها كالأسود و الأبيض لا باعتبار ذات المتصف جعل مكان المحل الموضوع، فقال يتعاقبان على موضوع واحد؛ و ذلك لأن الموضوع مخصوص بالجوهر ذى الصورة، فعلى هذا لا يتقابل إلا الأعراض، فتخرج الأنواع و تبقى المعانى، ثم إنه فى بعض النسخ تقييد الأمرين الوجوديين بكونهما بينهما غاية الخلاف، فيخرج بهذا القيد التعاند كالتقابل بين السواد و الحمرة و البياض و الصفرة، و على ما فى هذه النسخة يكون ما ذكره الشارح تعريفا للتضاد الحقيقى، و فى بعض النسخ إسقاط هذا القيد فيكون التعريف المذكور تعريفا للتضاد المشهور الشامل للتعاند، و الحاصل أنه على اعتبار القيد فى التعريف تكون أنواع التقابل خمسة التماثل و التناقض، و تقابل العدم و الملكة و التضاد و التعاند، و على عدم اعتباره فيه يكون التعريف شاملا للتضاد الحقيقى و للمشهور، و تكون أنواع التقابل منحصرة فى أربعة: التماثل و التناقض و التضاد و تقابل العدم و الملكة (قوله: كالسواد و البياض) فيقال ذهب السواد و جاء البياض، أو السواد لون قبيح و البياض لون حسن، و قوله فى المحسوسات أى: حال كونهما من المحسوسات.
(قوله: و الإيمان و الكفر) نحو ذهب الكفر و جاء الإيمان، و الإيمان حسن و الكفر قبيح، (و قوله: فى المعقولات) حال أى: حال كونهما من المعقولات (قوله: و الحق أن بينهما) أى: بين الإيمان و الكفر تقابل العدم و الملكة أى: لا تقابل التضاد كما هو ظاهر كلام المصنف و هو مبنى على أن الكفر وجودى، فالإيمان تصديق النبى- صلّى اللّه