حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥١
فإن كل أمر يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال أو بواسطة انضمام الغير إليه فهو علة، و الآخر معلول (أو الأقل و الأكثر) فإن كل عدد يصير عند العد فانيا قبل عدد آخر فهو أقل من الآخر، و الآخر أكثر منه.
العلة أصل أو موجودة، و المعلوم فرع أو موجود أو بين ما صدق العلة و بين ما صدق المعلول باعتبار مفهوم العلة و مفهوم المعلول كأن يقال: حركة الخاتم موجودة، و حركة الأصبع موجودة أو حركة الأصبع علة، و حركة الخاتم معلولة، أو النار محرقة، و الحطب محرق، و بقولنا باعتبار إلخ- اندفع ما يقال: إنه لا تضايف بين حركة الأصبع و حركة الخاتم؛ لأنه يمكن تعقل أحدهما بدون تعقل الآخر مع أن الأول علة، و الثانى معلول (قوله: فإن كل أمر) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر أى: إذا أردت أن تعرف الفرق بين العلة و المعلول، فنقول لك إن كل إلخ، و كذا يقال فيما بعد.
(قوله: بالاستقلال) أشار به إلى العلة التامة، و أشار بقوله: أو بواسطة انضمام الغير إليه إلى العلة الناقصة فالأولى كحركة الأصبع بالنسبة لحركة الخاتم و الثانية كالنجار بالنسبة للسرير، فإنه يصدر عنه بواسطة الآلة و كالنار بالنسبة للاحتراق، فإنه يصدر عنها بواسطة اليبوسة و انتفاء البلل، و أراد المصنف بالعلة ما يشمل السبب و المحصل، فالأول كالزوال بالنسبة لصحة صلاة الظهر، فإذا لاحظت الزوال، و الطهارة، و ستر العورة، و جميع ما تتوقف عليه صحة الصلاة المذكورة كان الجميع علة تامة، و إن لاحظت الزوال وحده أو غيره كذلك كان علة ناقصة، و الثانى كالمولى سبحانه و تعالى، فإنه علة فى وجود العالم بمعنى أنه محصل له، لكن بالاختيار عندنا و بدون اختيار عند الحكماء- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: أو الأقل و الأكثر) أى: و كالتضايف الذى بين مفهومى الأقل و الأكثر كأن يقال: هذا العدد الأقل لزيد و ذلك العدد الأكثر لصاحبه، أو بين ما صدقيهما باعتبار مفهوميهما؛ لأنه يقال: الأربعة أقل من الخمسة، و الخمسة أكثر منها، أو هذه الأربعة لزيد و الخمسة لعمرو، و إنما كان الأقل و الأكثر من المتضايفين؛ لأن كلا منهما لا يفهم إلا باعتبار الآخر فتصور كل منهما مستلزم لتصور الآخر فمتى حصل أحدهما فى المفكرة حصل الآخر فيها (قوله: فإن كل عدد يصير عند العد) أى: عند السرد