حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤٩
لأنه لا يجرده عن المشخصات العقلية؛ لأن كل ما هو موجود فى العقل فلا بد له من تشخص فيه به يمتاز عن سائر المعقولات.
و هاهنا بحث؛ و هو أن التماثل هو الاتحاد فى النوع؛ مثل: اتحاد زيد و عمرو- مثلا فى الإنسانية، و إذا كان التماثل جامعا لم تتوقف صحة قولنا: زيد كاتب و عمرو شاعر على أخوة زيد و عمرو، أو صداقتهما، أو نحو ذلك؛ لأنهما متماثلان لكونهما من أفراد الإنسان. و الجواب: أن المراد بالتماثل هاهنا اشتراكهما فى وصف له نوع اختصاص بهما؛ ...
(قوله: لأنه لا يجرده) أى: لأن العقل لا يجرد الجزئى الحقيقى (قوله: عن المشخصات العقلية) أى: و هى الفصول التى لا يتحقق التمايز بين الكليات فى العقل إلا بها كالناطقية بالنسبة للإنسان، و الناهقية بالنسبة للحمار، و الصاهلية بالنسبة للفرس، و يقال لها مشخصات ذهنية أيضا (قوله: لأن كل ما هو موجود فى العقل) أى: كماهية الإنسان و هذا علة لعدم تجريد العقل للمشخصات العقلية (قوله: فلا بد له) أى:
للموجود فى العقل، (و قوله: من تشخص) أى: من مشخص و معين، (و قوله: فيه) أى:
فى العقل (قوله: به) أى: بذلك المشخص (قوله: عن سائر المعقولات) أى: كماهية الفرس، و الحاصل أن الأمرين الكليين كالإنسان و الفرس كل منهما حاصل عند العقل و متعين فيه عن غيره بواسطة أن المعين للأول الناطقية، و للثانى الصاهلية، فلو جردهما العقل عن مميزهما لزم أنهما معلوم واحد و لزم أن الأشياء كلها معلوم واحد عند تجريد سائر الكليات، و كون الأشياء كلها معلوما واحدا باطل- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: و هاهنا) أى: فى هذا المحل بحث من جهة جعل التماثل جهة جامعة (قوله: و هو أن التماثل) أى: عند الحكماء (قوله: هو الاتحاد فى النوع) أى: فى الحقيقة (قوله: مثلا) تأكيد لقوله: مثل (قوله: لم تتوقف إلخ) أى: مع أنه تقدم أن المسند إليهما إذا تغايرا، فلا بد من تناسبهما نحو: زيد شاعر و عمرو كاتب و زيد طويل و عمرو قصير لمناسبة بينهما إلخ (قوله: أو نحو ذلك) أى: كاشتراكهما فى صنعة (قوله: أن المراد بالتماثل هاهنا) أى: فى كلام المصنف التماثل عند البيانيين و هو اشتراك الشيئين فى وصف