حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤٨
فيصيران متحدين؛ و ذلك لأن العقل يجرد الجزئى الحقيقى عن عوارضه المشخصة الخارجية، و ينتزع منه المعنى الكلى فيدركه على ما تقرر فى موضعه، و إنما قال:
فى الخارج ...
فى المفكرة، و حاصل ما أجاب به المصنف أن العقل يدركهما بعد تجريدهما عن المشخصات، (و قوله: بتجريد) مصدر مضاف لفاعله و هو متعلق بيرفع. و الباء سببية، و المراد بتجريد العقل للمثلين عن المشخصات عدم ملاحظته لتلك المشخصات التى فيها كما فى الأطول، (و قوله: عن التشخص) أى: عن الصفة المشخصة- أى: المميز لهما فى الخارج- التى بها يباين أحدهما الآخر من طول و عرض و لون، و من اللون المخصوص و المقدار المخصوص، (و قوله: يرفع) أى: العقل، (و قوله: التعدد) أى: الحاصل بين المثلين كزيد و عمرو و هذه الجملة خبر إن (قوله: فيصيران متحدين) أى: فيصيران شيئا واحدا عند المفكرة كالمتحدين و الاتحاد جامع؛ لأن حضور أحد الأمرين المتحدين فى الحقيقة فى المفكرة حضور للآخر، فعلم من هذا أن الاتحاد جامع سواء كان حقيقيا أو حكميا.
(قوله: و ذلك) أى: التجريد المذكور حاصل؛ لأن إلخ (قوله: لأن العقل يجرد الجزئى الحقيقى) المراد به الجزئى الجسمانى و هو ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، و اعترض بأن تجريد العقل للجزئى المذكور لا يكون إلا بعد إدراكه و العقل لا يدركه؛ لأنه إنما يدركه الكلى أو الجزئى المجرد، و حينئذ فلا يمكن أن يجرد الجزئى الحقيقى، إذ فيه تجريد الشىء قبل إدراكه، و حاصل الجواب أن المنفى عن العقل إدراكه للجزئى المذكور بالذات، و هذا لا ينافى استشعاره له بالوسائط، فالجزئيات الجسمانية تدرك أولا بالحس، فإذا أدركها الحس استشعرها العقل، ثم يجردها بعد ذلك عن المشخصات بواسطة المفكرة، ثم يدركها بالذات (قوله: الخارجية) أى: كالألوان و الأكوان المخصوصة، و المقدار المخصوص، و المراد بالخارج هنا ما يعم خارج الأعيان، و خارج الأذهان، فتدخل الجزئيات المعدومة (قوله: و ينتزع منه المعنى الكلى) أى الماهية الكلية كماهية الإنسان أعنى الحيوان الناطق (قوله: على ما تقرر فى موضعه) متعلق بيجرد و المراد بموضعه كتب الحكمة (قوله: و إنما قال فى الخارج) أى: و لم يطلق التشخص