حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤٤
المأخوذة من الحس المشترك و المعانى المدركة بالوهم بعضها مع بعض، و نعنى بالصور: ما يمكن إدراكه بإحدى الحواس الظاهرة، و بالمعانى: ما لا يمكن.
فقال السكاكى: الجامع بين الجملتين إما عقلى؛ و هو أن يكون بين الجملتين اتحاد فى تصور ما؛ مثل الاتحاد ...
تفصيل الصور بعضها عن بعض و لو على وجه لا يصح كتفصيل أجزاء الإنسان عنه حتى يكون إنسانا بلا يد و لا رجل و لا رأس، و مثال تفصيل المعانى عن الصور بنفيها عنها نفى الجمود عن الحجر، و نفى المائعية عن الماء، و من أجل ذلك تخترع أمورا لا حقيقة لها حتى إنها تصور المعنى بصورة الجسم، و الجسم بصورة المعنى فإن اخترعت تلك الأمور بواسطة تركيب صور مدركة بالحس المشترك سمى ما اخترعته خياليا:
كاختراعها أعلاما ياقوتية منشورة على رماح زبرجدية، و إن اخترعتها مما ليس مدركا بالحس سمى ما اخترعته وهميا، و ذلك كما إذا سمع إنسان قول القائل الغول شىء يهلك فيصوره بصورة مخترعة بخصوصها مركبة من أنياب مخترعة بخصوصها أيضا (قوله:
المأخوذة من الحس) أى: التى تأخذها منه (قوله: و المعانى المدركة بالوهم) المناسب لما قبله أن يقول: و المعانى التى تأخذها من الوهم (قوله: و نعنى بالصور) أى: المدركة بالحس المشترك (قوله: و بالمعانى) أى: المدركة بالوهم، (و قوله: ما لا يمكن) أى: إدراكه أى: ما لا يمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يقال: يدخل فى هذا المعانى الكلية المدركة بالعقل؛ لأنا نقول: إن ما واقعة على معان جزئية؛ لأن المعانى المدركة بالوهم التى الكلام فيها لا تكون إلا جزئية (قوله: فقال) عطف على قوله: سابقا ذكر، و قوله هنا السكاكى: إظهار فى محل إضمار لبعد العهد بكثرة الفصل (قوله: مثل الاتحاد إلخ) يفهم منه أن الاتحاد فى واحد من المخبر عنه أو به قيد من قيودهما كاف للجمع بين الجملتين و فساده واضح، و هذا حاصل الاعتراض المشار له بقول الشارح: و لما كان إلخ، و سيجيب عنه الشارح بعد بأن كلامه هنا فى بيان الجامع فى الجملة لا فى بيان القدر الكافى بين الجملتين؛ لأنه ذكره فى موضع آخر، و سيأتى البحث عنه.