حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤
فلا تقع فى كلام اللّه تعالى على الأصل إلا حكاية، أو على ضرب من التأويل (و أصل إذا الجزم بوقوعه) فإن و إذا يشتركان فى الاستقبال بخلاف لو، و يفترقان بالجزم بالوقوع و عدم الجزم به، و أما عدم الجزم بلا وقوع الشرط فلم يتعرض له لكونه مشتركا بين إذا و إن و المقصود بيان وجه الافتراق (و لذلك) أى: و لأن أصل إن عدم الجزم بالوقوع ...
و أورد على هذا إن مات زيد فافعل كذا مع أن الموت مجزوم بوقوعه، و أجاب الزمخشرى بأن وقت الموت لما كان غير معلوم استحسن دخول إن عليه انتهى فترى.
(قوله: فلا تقع فى كلام اللّه تعالى على الأصل) أى: و هو عدم الجزم بوقوع الشرط؛ لأنه تعالى عالم بحقائق الأشياء على ما هى عليه فيستحيل فى حقه تعالى الشك و التردد فى شىء ما (قوله: إلا حكاية) أى: عن الغير كما فى قالُوا إِنْ يَسْرِقْ [١] إلخ، (و قوله: أو على ضرب من التأويل) أى: بأن يفرض أن هذا الكلام واقع على لسان شخص عربى تكلم بهذا الكلام كما سيأتى فى قوله وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [٢] فهى حينئذ باقية على أصلها من الشك أو التوهم فقوله إلا حكاية أو على ضرب إلخ أى: فتقع حينئذ فى كلام اللّه على الأصل (قوله: و أصل إذا) أى: معناها الأصلى الذى تستعمل فيه على سبيل الحقيقة اللغوية (قوله: الجزم بوقوعه) أى: جزم المتكلم بوقوعه فى المستقبل بحسب اعتقاده؛ لأن الشرط مطلقا مقدر الوقوع فى المستقبل، و قوله الجزم بوقوعه أى: أو ظن وقوعه ففيه حذف أو أن مراده بالجزم الرجحان فيشمل اعتقاد الوقوع و ظنه (قوله: يشتركان فى الاستقبال) أى: فى أن كلا منهما شرط فى الاستقبال (قوله: بخلاف لو) أى: فإنها شرط فى الماضى (قوله: بالجزم بالوقوع) أى: بالنسبة لإذا (و قوله: و عدم الجزم به) أى بالنسبة لإن.
(قوله: و أما عدم الجزم) جواب عن سؤال مقدر و حاصله كما أن إن لعدم الجزم بوقوع الشرط كذلك هى لعدم الجزم بلا وقوعه كما صرح به النحاة من أنها إنما تستعمل فى المعانى المحتملة المشكوكة، و كما أن إذا للجزم بوقوع الشرط هى أيضا لعدم الجزم بلا وقوعه، بل ذلك لازم للجزم بوقوعه فعدم الجزم باللاوقوع مشترك بينهما،
[١] يوسف: ٧٧.
[٢] النساء: ٧٨.