حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣
فى الاستقبال لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط) ...
الشرط، فإن المراد به فعل الشرط (قوله: فى الاستقبال) متعلق بالحصول الثانى الذى تضمنه لفظ الشرط- كما فى عبد الحكيم، أو بالشرط نظرا لما فيه من معنى الحصول؛ لأن الشرط تعليق حصول مضمون جملة الجزاء على حصول مضمون الشرط الكائن فى الاستقبال، و يلزم من حصول مضمون الشرط فى الاستقبال حصول مضمون الجزاء فيه؛ لأن الحصول المعلق بحصول أمر فى المستقبل يلزم أن يكون مستقبلا، و ليس متعلقا بالشرط أعنى التعليق باعتبار ذاته؛ لأنه حالى لا استقبالى، و يصح أن يكون متعلقا بوصف محذوف أى: للشرط الموجود فى الاستقبال و يراد بالشرط التعليق و بضمير الوصف: الشرط بمعنى فعل الشرط و هو المعلق عليه و حينئذ ففيه استخدام.
(قوله: لكن أصل إن) أى: المعنى الأصلى لها الذى تستعمل فيه بالحقيقة اللغوية، و سيأتى مقابل ذلك الأصل فى قوله: و قد تستعمل (قوله: عدم الجزم) أى: عدم جزم المتكلم، و قوله بوقوع الشرط أى: فى المستقبل و المراد بعدم الجزم بوقوعه فى المستقبل الشك فى وقوعه فى المستقبل و توهم وقوعه فيه، و إن كان يصدق بظن الوقوع و بالجزم بعدم وقوعه، و الحاصل أن الفعل له خمسة أحوال: إما أن يجزم المتكلم بوقوعه فى المستقبل، أو يظن وقوعه فيه و هاتان الحالتان تستعمل فيهما إذا، و تارة يتردد فى وقوعه فى المستقبل على حد سواء، أو يظن عدم وقوعه فيه و يتوهم وقوعه و هاتان الحالتان تستعمل فيهما إن، و تارة يجزم بعدم الوقوع لكون الفعل محالا و هذه الحالة لا يستعمل فيها شىء منهما، إذ لا معنى للتعليق فتحصل من هذا أن إذا تشارك إن فى عدم الدخول على المستحيل و هو المجزوم بعدم وقوعه إلا لنكتة على ما سيأتى فى قوله تعالى:
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [١] إلخ، و تنفردان بالمشكوك و المتوهم وقوعه، و تنفرد إذا بالمتيقن و المظنون الوقوع، و سائر أدوات الشرط كإن فى حكمها المذكور، إذا علمت هذا فقول المصنف: عدم الجزم بوقوع الشرط، صادق بالشك فى الوقوع و توهمه و ظنه و الجزم بعدمه، و لكنه محمول على الحالتين الأوليين دون الأخيرتين و إن شملهما كلامه،
[١] الزخرف: ٨١.