حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢١
و هاهنا بحث: و هو أن السؤال إن كان عن السبب فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة، و إلا فلا وجه لاشتماله عليه، كما فى قوله تعالى: قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ، و قوله: زعم العواذل ...
لقوله: لاشتماله إلخ، (و قوله: من ترتب الحكم) أى: كثبوت الكون أهلا للإحسان، (و قوله: على الوصف الصالح للعلية) أى: كالصداقة القديمة، (و قوله: أنه) أى: الوصف و هو بدل من ما و إنما كان يسبق للفهم ما ذكر؛ لأن تعليق الحكم على مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق كقولك: أكرم العالم (قوله: و هاهنا) أى: فى الأبلغية المعللة بما ذكر بحث فهو إيراد على قوله: و هذا أبلغ لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم، و تقريره أن المراد بالحكم الحكم الذى يتضمنه الجواب كما يدل عليه التعليل بأن ترتب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، و الحكم الذى يتضمنه الجواب هو الحكم المسئول عن سببه؛ إذ لو كان غيره لم يطابق الجواب السؤال؛ لأن بيان سبب الحكم الغير المسئول عنه لا يكون جوابا للسؤال عن سبب الحكم المسئول عنه، فحينئذ يرد عليه أن السؤال إن كان عن سبب الحكم فلا بد من اشتمال الجواب عليه فى أى: استئناف كان أى: سواء كان مبنيا على الاسم أو مبنيا على الصفة و إن لم يكن سؤالا عنه فالجواب غير مشتمل على السبب فى أى: استئناف كان؛ إذ لا معنى لاشتماله على بيانه، و حينئذ فلا فرق بين الاستئنافين فجعل المبنى على الصفة أبلغ من المبنى على الاسم و تعليله بما ذكر لا يتم، فقول الشارح:
و هو أن السؤال أى: المقدر، (و قوله: إن كان عن السبب) أى: فى المبنى على الاسم و المبنى على الصفة، (و قوله: فالجواب) أى: فى كل منهما يشتمل على بيانه (و قوله: و إلا فلا وجه) أى: و إلا يكن السؤال فى المبنى على الاسم و المبنى على الصفة عن السبب، بل كان غيره فلا وجه لاشتمال الجواب على سبب الحكم، و حينئذ فليس أحدهما أبلغ من الآخر فلا يتم ما ذكره المصنف من أبلغية المبنى على الصفة على المبنى على الاسم و لا يتم ما سبق من التعليل، و قول الشارح كما فى قوله تعالى: قالُوا سَلاماً [١]
[١] الذاريات: ٢٥.