حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٩
...
كون زيد محسنا إليه أو عن أهليته للإحسان، فالمخاطب بعد تصديقه للمتكلم فى قوله:
أحسنت إلى زيد مصدق بكون زيد محسنا إليه لسبب، إلا أنه تارة يكون جاهلا بنفس السبب طالبا لتصوره فيكون السؤال المقدر: لماذا أحسن إليه على صيغة الماضى المبنى للمجهول؟ أى: لأى سبب صار محسنا إليه، و تارة يكون عالما بأسباب كونه محسنا إليه ككونه فى نفسه حقيقا بالإحسان و كونه صديقا للمخاطب و هو السائل أو قريبا له، أو غير ذلك جاهلا بتعيينه، فيطلب تعيين السبب، فيكون السؤال المقدر هل هو حقيق بالإحسان؟ و الجواب على التقديرين زيد حقيق بالإحسان من غير إشارة إلى سبب استحقاقه، أو صديقك القديم أهل لذلك مع بيان سبب استحقاقه، إلا أنه على التقدير الأول يكون مقصود السائل تصور السبب المعين و التصديق به تابع له حاصل بالعروض، و على التقدير الثانى يكون مقصود السائل أولا و بالذات التصديق بالسبب الحامل، و أما تصوره فحاصل بالعروض.
بقى شىء آخر و هو أنه على التقدير الثانى يستحسن التأكيد فى الجواب لكون السائل مترددا فى تعيين السبب؛ لأن السؤال عن السبب الخاص بخلاف السؤال الأول و هو لماذا أحسن إليه؟ فإنه سؤال عن السبب المطلق، و الجواب أن كلام المصنف فى نفس الاستئناف و كونه على وجهين و أن الوجه الثانى أبلغ من الأول، و أما استحسان التأكيد على التقدير الثانى و عدمه على التقدير الأول فخارج عما نحن فيه، و بما حررناه ظهر لك اندفاع اعتراض العلامة السيد بأن المخاطب أعلم بسبب فعله الاختيارى، و حينئذ فلا معنى لسؤاله من الغير و هو المتكلم عن سبب إحسانه؛ و ذلك لأن السؤال المقدر الواقع من المخاطب سؤال عن كون زيد محسنا إليه لا عن كون المخاطب محسنا، و إذا علمت اندفاع ذلك الاعتراض تعلم أنه لا حاجة لما أجيب به من الجوابين اللذين أولهما أن السائل لا يتعين أن يكون المخاطب، بل سامع آخر و ثانيهما أن السائل هو المخاطب و لكن السؤال للتقرير لا للاستفهام، و ظهر لك أيضا مما قلناه أن تقدير السؤال لماذا أحسن إليه؟ أو هل هو حقيق بالإحسان؟ يصح مع كل من الجوابين اللذين