حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٨
فحذف المفعول و نزل الفعل منزلة اللازم (نحو: أحسنت) أنت (إلى زيد؛ زيد حقيق بالإحسان) ...
الحديث- أى: الكلام- عنه، فبنى الفعل للمجهول بعد حذف الفاعل و إقامة المفعول به مقامه، فصار بإعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث، ثم حذف المفعول الذى له الأصالة بالنيابة و هو الحديث اختصارا لظهور ذلك المراد، و لما حذف ذلك المفعول نزل الفعل منزلة اللازم، فأنيب المجرور أو المصدر المفهوم من استؤنف بتأويل استؤنف بأوقع كما قال الشارح (قوله: فحذف المفعول) أى: فى الأصل الأول الذى هو نائب فاعل فى هذا الأصل الثانى و هو لفظ الحديث (قوله: منزلة اللازم) أى: بالنسبة للمفعول الصريح حيث قطع النظر عن ذلك المفعول و اقتصر على المفعول بالواسطة و هو قوله عنه (قوله: نحو أحسنت أنت إلى زيد) أشار الشارح بأنت إلى أن التاء فى أحسنت تاء الخطاب لا تاء المتكلم، فالمعنى حينئذ نحو قولك: المخاطب قد أحسن إلى زيد: أحسنت إلى زيد، و إنما جعل الشارح التاء للخطاب مع أنه يصح جعلها للمتكلم للتناسب مع أحسنت فى المثال الآتى؛ لأنه يتعين أن تكون الثانية للخطاب، و إلا لقال صديقى القديم و أيضا لا معنى لتعليل إحسان المتكلم إلى زيد فى المثال الثانى بصداقته للمخاطب إلا بعد اعتبار أمر خارج عن مفاد الكلام كصداقة المخاطب للمتكلم أو قرابته له، ثم إن المقصود من هذا الكلام أعنى قولك: أحسنت إلى زيد إعلام المخاطب بأنه وقع الإحسان منه بالقياس إلى زيد لتقرير الإحسان السابق و استجلاب الإحسان اللاحق لا إفادة لازم الفائدة- كما قيل، حتى يكون معنى الكلام: إنى أعلم إحسانك إلى زيد، و يكون السؤال المقدر الواقع من المخاطب سؤالا عن سبب علمه، و يكون الجواب عنه بأنى أعلم ذلك؛ لأنه حقيق بالإحسان، أو لأنه صديق لك؛ لأن هذا مع بعده عن الفهم يرد عليه أن العلم بكونه حقيقا بالإحسان لا يستلزم العلم بإحسان المخاطب إليه، ثم إن فعل المخاطب الأمر الحسن مع زيد إنما يتحقق كونه إحسانا إذا كان زيد محلا للإحسان؛ لأن الفعل الحسن فى غير موقعه إساءة، فإذا كان زيد محلا للإحسان، و قلت لمخاطبك الذى صدر منه الإحسان له: أحسنت إلى زيد يتجه السؤال منه عن سبب