حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٢
أو ما سبب علتك؟) بقرينة العرف و العادة؛ لأنه إذا قيل: فلان مريض- فإنما يسأل عن مرضه و سببه، لا أن يقال: هل سبب علته كذا و كذا لا سيما السهر و الحزن؛
المفيد لهذا المعنى (قوله: أو ما سبب علتك) هذا تنويع فى التعبير و المعنى واحد؛ لأن كلا من العبارتين يفيد السؤال عن سبب العلة و إن كانت العبارة الأولى تفيد ذلك بالتلويح، و الثانية تفيده بالتصريح- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: بقرينة إلخ) مرتبط بمحذوف أى: و إنما كان السؤال عن السبب المطلق لا عن السبب الخاص بقرينة العرف و إضافة القرينة لما بعده بيانية و أشار بعطف العادة عليه إلى أن المراد العرف العادى (قوله: فإنما يسأل عن مرضه) على تقدير مضاف أى:
عن سبب مرضه فعطف سببه عليه تفسير، (و قوله: لا أن يقال هل سبب علته كذا) أى: على وجه التردد فى ثبوت سبب خاص، و بيان ما ذكره الشارح أنه إذا قيل فلان مريض لم يتصور السامع منه إلا مجرد المرض و يبقى السبب مجهولا له فيقول: ما سبب مرضه؟ فيكون السؤال تصوريا بمعنى أنه يطلب تصور السبب لكونه جاهلا به، لا أنه يعلم الأسباب بخصوصها و يتردد فى تعيين أحدهما ليكون السؤال عن السبب الخاص و إجابة ذلك السؤال التصورى بسبب خاص تحصل مطلوب السائل أعنى: تصور سبب المرض مع التصديق بكون السبب الخاص سببا، إلا أن هذا التصديق لما لم يغاير التصديق الحاصل له قبل السؤال لم يكن هذا السؤال إلا لتصور ماهية السبب، فافهم فإنه مما خفى على بعض الناظرين- اه عبد الحكيم.
فإن قلت: حيث كان السائل خالى الذهن من السبب و طالبا لتصور السبب المطلق فلا يؤكد الكلام الملقى إليه؛ لأن التأكيد إنما يجىء لطالب الحكم و قد اشتمل الجواب المذكور على التأكيد؛ لأن اسمية الجملة من المؤكدات كما مر فلا يصح أن يكون السؤال هنا عن السبب المطلق بل عن السبب الخاص، و أجيب بأن اسمية الجملة لا تكون من المؤكدات إلا إذا انضم إليها مؤكد، و إلا فلا تكون من المؤكدات كما هنا، فعدم التأكيد هنا دليل على أن السائل طالب لتصور السبب مطلقا (قوله: لا سيما السهر و الحزن) أى: خصوصا السهر و الحزن فهما أولى بعدم القول؛ لأنه يبعد كونهما