حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١
أن كلا من الشرط و الجزاء خارج عن الخبرية و احتمال الصدق و الكذب، و إنما الخبر هو مجموع الشرط و الجزاء المحكوم فيه بلزوم الثانى للأول- فإنما هو اعتبار المنطقيين، فمفهوم قولنا: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود- باعتبار أهل العربية- الحكم بوجود النهار فى كل وقت من أوقات طلوع الشمس، فالمحكوم عليه هو النهار و المحكوم به هو الوجود، و باعتبار المنطقيين الحكم بلزوم وجود النهار لطلوع الشمس فالمحكوم عليه طلوع الشمس و المحكوم به وجود النهار فكم من فرق بين الاعتبارين.
ما قاله الشارح العلامة اصطلاح للمناطقة و ما تقدم لشارحنا اصطلاح لأهل العربية و لا يعترض باصطلاح على اصطلاح (قوله: أن كلا من الشرط و الجزاء) أى: كلا منهما على حدته لا مجموعهما كما هو ظاهر (قوله: و احتمال) أى: و خارج عن احتمال الصدق إلخ و هو عطف لازم على ملزوم (قوله: و إنما الخبر) أى: و إنما الكلام الخبرى سواء كان الجزاء فى الأصل خبرا أو إنشاء حتى إنك إذا قلت إن جاءك زيد فأكرمه، فالمراد الحكم باللزوم بين المجئ و الإكرام، و لو كانت صورة الجزاء إنشاء (قوله: المحكوم فيه) أى: فى ذلك الخبر (قوله: فإنما هو اعتبار المنطقيين) أى: فهم يعتبرون اللزوم بين الشرط و الجزاء سواء كان اللزوم بينهما حقيقيا أو اتفاقيا فمتى ثبت اللزوم بينهما صدقت القضية و لو لم يقع واحد منهما (قوله: الحكم بوجود النهار) الأولى أن يقول الحكم على النهار بالوجود لأجل أن يدل على المحكوم عليه، و به يتضح التفريع، فالمقصود عند أهل العربية الإخبار بوجود النهار و التقييد ليس مقصودا لذاته (قوله:
و المحكوم به وجود النهار) لعل الأولى أن يقول لزوم وجود النهار؛ لأنهم إنما يحكمون باللزوم لا بالوجود (قوله: فكم من فرق بين الاعتبارين) أى: كم فرق أى: إن هناك فروقا كثيرة بين الاعتبارين لاختلاف الكلام و الحكم و المحكوم به و المحكوم عليه باختلاف هذين الاعتبارين.
و عبارة المطول: و التحقيق فى هذا المقام أن مفهوم الجملة الشرطية بحسب اعتبار المنطقيين غيره بحسب اعتبار أهل العربية؛ لأنا إذا قلنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فعند أهل العربية النهار محكوم عليه و موجود محكوم به و الشرط قيد له، و مفهوم