حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٦
فتنزل) الأولى (منزلته) أى: السؤال؛ لكونها مشتملة عليه و مقتضية له (فتفصل) الثانية (عنها) أى: عن الأولى (كما يفصل الجواب عن السؤال) لما بينهما من الاتصال. قال (السكاكى: فينزل ذلك) السؤال الذى تقتضيه الأولى
فإن الظن يحتمل الصحة و عدمها أو لكونها مجملة السبب أو غير ذلك مما يقتضى السؤال كما يأتى (قوله: فتنزل الأولى منزلته) أى: فبسبب اقتضاء الأولى للسؤال و اشتمالها عليه تنزل تلك الجملة الأولى منزلة ذلك السؤال المقدر؛ لأن السبب ينزل منزلة المسبب لكونه ملزوما له و مقتضيا له (قوله: و مقتضية له) عطف تفسير (قوله: فتفصل الثانية عنها) أى: عن تلك الأولى المقتضية للسؤال المقتضى للجواب الذى هو الجملة الثانية (قوله: كما يفصل الجواب عن السؤال) أى: المحقق.
(قوله: لما بينهما) أى: السؤال المحقق و الجواب من الاتصال الشبيه أى: من شبه كمال الاتصال فكما أن الجملة الأولى فى الأقسام الثلاثة من كمال الاتصال مستتبعة للثانية و لا توجد الثانية بدون الأولى- كذلك السؤال مستتبع للجواب و الجواب لا يوجد بدون السؤال، و حينئذ فكل من صورة السؤال و الجواب و الاستئناف من شبه كمال الاتصال كما هو الظاهر من التشبيه، و قيل: المراد من الاتصال فى صورة السؤال و الجواب كمال الاتصال، و فيه أن كمال الاتصال منحصر فى الأقسام الثلاثة المذكورة و ليست صورة السؤال و الجواب داخلة فى شىء منها، و ما قيل إنهم لم يعدوها فى أقسام الاتصال؛ لأن السؤال و الجواب لا يحتاج فى الفصل بينهما إلى اعتباره؛ لأنهما يكونان كلامى متكلمين و لا يعطف كلام متكلم على كلام متكلم آخر ففيه نظر؛ و ذلك لأنه مع كونه غير صحيح فى نفسه؛ لأنه يقال و عليكم السّلام معطوفا على السّلام عليكم لا ينفع فى شرح كلام المصنف؛ لأنه غير صريح فى أن الفصل بينهما لكمال الاتصال، و قيل: إن صورة الجواب و السؤال داخلة فى صورة البيان؛ لأن الجواب مبين لمبهم السؤال و ليس بشىء؛ لأن الجواب لا يدفع الإبهام الذى فى السؤال، إذ لا إبهام فيه إنما يدفع الإبهام الذى فى مورد السؤال- أفاد ذلك العلامة عبد الحكيم.
(قوله: قال السكاكى إلخ) اعلم أن مذهب المصنف أن الموجب للفصل بين الجملتين تنزيل الجملة الأولى منزلة السؤال فتعطى بالنسبة إلى الثانية حكم السؤال