حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٣
لكن ترك العاطف لئلا يتوهم أنه عطف [أبغى] فيكون من مظنونات [سلمى] (و يحتمل الاسئناف) كأنه قيل: ...
فبين الجملتين مناسبة ظاهرة بأن هذا ينافى ما تقدم له من أن الوصل يقتضى مغايرة و مناسبة، و المناسبة لا تناسب كمال الانقطاع و لا شبهه، و أجيب بأن المناسبة التى لا تناسبه هى المصححة للعطف بخلاف التى معها الإيهام المنافى للعطف فيصح وجودها فيه (قوله:
لكن ترك العاطف لئلا يتوهم أنه) أى: الجملة الثانية و ذكر الضمير باعتبار أنها كلام، و حاصله أنه لو عطف جملة أراها على جملة تظن سلمى لكان صحيحا، إذ لا مانع من العطف عليه، إذ المعنى حينئذ أن سلمى تظن كذا و أظنها كذا، و هذا المعنى صحيح و مراد للشاعر، إلا أنه قطعها و لم يقل: و أراها لئلا يتوهم السامع أنها عطف على أبغى، و حينئذ يفسد المعنى المراد، إذ المعنى حينئذ أن سلمى تظن أننى أبغى بها بدلا و تظن أيضا أننى أظنها أيضا تهيم فى الضلال و ليس هذا مراد الشاعر؛ لأن مراده أننى أحكم على سلمى بأنها أخطأت فى ظنها أنى أبغى بها بدلا و يدل على أن مراده ما ذكر قوله قبل ذلك:
زعمت هواك عفا الغداة كما عفا
عنها طلال باللوى و رسوم [١]