حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٧
لا سيما التى لا محل لها من الإعراب (مع ما بينهما) أى: بين عدم الإقامة و الارتحال (من الملابسة) اللزومية فيكون بدل اشتمال، و الكلام فى الجملة الأولى؛ أعنى: [ارحل] ذات محل من الإعراب؛ مثل: ما مر فى [أرسوا نزاولها] و إنما قال فى المثالين: إن الثانية أوفى؛ ...
(قوله: لا سيما التى لا محل لها من الإعراب) أى: لأنه لا يتصور فيها أن تكون الثانية هى المقصودة بالنسبة، إذ لا نسبة هناك بين الأولى و شىء آخر حتى تنقل للثانية و تجعل الثانية بدلا من الأولى فى تلك، فظهر من كلام الشارح أن بدل الكل لا يكون فى الجمل مطلقا سواء كان لها محل أو لا، و هذا مخالف لما ذكره العلامة السيد فى حاشية الكشاف: من أن ذلك خاص بما لا محل له حيث قال: ثم الظاهر أن قوله: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بدل كل من قوله: إِنَّا مَعَكُمْ و أرباب البيان: لا يقولون بذلك فى الجملة التى لا محل لها من الإعراب. اه.
و مقتضى ذلك أن الجمل التى لها محل يجرى فيها بدل الكل؛ لأنه يتأتى فيها قصد الثانية بسبب قصد نقل نسبة العامل إليها بخلاف التى لا محل لها من الإعراب، فإنه لا نسبة فيها للعامل حتى تنقل إلى مضمون الجملة الثانية، هذا و قد تقدم أن بعضهم نزل استئناف حكم الجملة التى لا محل لها من الإعراب منزلة نقل الحكم إلى مضمون الثانية، فجوز بدل الكل فى الجمل مطلقا أى: سواء كان لها محل من الإعراب أم لا، فإن قلت: كان على المصنف أن يذكر ما يخرج بدل الغلط حتى يتم مدعاه من بدل الاشتمال قلت: تركه لعدم وقوعه فى الفصيح كذا قيل، و فيه أن الذى لا يقع فى الفصيح الغلط الحقيقى، و أما إن كان غير حقيقى بأن تغالط بأن يفعل المتكلم فعل الغالط لغرض من الأغراض فهذا واقع فى الفصيح إلا إنه نادر، و ندرته لا تقتضى عدم ذكر ما يخرجه فلعل المصنف إنما ترك ما يخرجه لعدم تأتيه فى البيت المذكور؛ لأن بدل الغلط إنما يكون إذا لم يكن بين البدل و المبدل منه ملابسة لزومية على الظاهر- تأمل.
(قوله: مع ما بينهما من الملابسة) أى: لأن الأمر بالشىء كالرحيل يستلزم النهى عن ضده كالإقامة (قوله: فيكون بدل اشتمال) هذا نتيجة دليل السير (قوله: و الكلام إلخ) هذا إشارة إلى جواب اعتراض وارد على المصنف، و حاصله أن الكلام فى الجمل التى لا محل لها و ما أتى به من البيت ليس الجملتان فيه كذلك؛ لأن قوله: ارحل لا تقيمن محكيان