حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩١
(و المقام يقتضى اعتناء بشأنه) أى: بشأن المراد؛ (لنكتة؛ ككونه) أى:
المراد (مطلوبا فى نفسه، أو فظيعا، أو عجيبا، ...
الدلالة على المراد، كما فى البيت و هذا راجع لقوله" أو كغير الوافية" (قوله: و المقام يقتضى اعتناء بشأنه) جملة حالية أى لكون الأولى غير وافية بالمراد، و الحال أن المقام يقتضى اعتناء بشأنه، فمن ثم أتى بالمبدل منه ثم بالبدل و لم يقتصر على البدل مع أن الوفاء إنما هو به لأن قصد الشىء مرتين أوكد، كذا قرر شيخنا العدوى، و المراد بالمقام هنا حال المراد، و فى ابن يعقوب أن قوله" و المقام إلخ" جواب عما يقال هب أن الجملة الأولى غير وافية كل الوفاء بالمراد فلم لم يقتصر عليها و يوكل فهم المراد للسامع فقد يتعلق الغرض بالإبهام؟ فأشار إلى أن البدل إنما يؤتى به فى مقام يقتضى الاعتناء بشأنه فتقصد النسبة مرتين فى الجمل و المنسوب إليه من حيث النسبة مرتين فى المفردات (قوله: بشأن المراد) أى و حينئذ فلا بد من إتمامه، و لم يرجع الضمير إلى تمام المراد؛ لأن الاعتناء بشأن المراد يقتضى المبالغة فى إتمامه.
(قوله: لنكتة) الأولى حذفه إذ النكتة نفس المقام، كما فى الأطول و ابن يعقوب (قوله: ككونه مطلوبا فى نفسه) أى و شأن المطلوب أن يعتنى به و يبين، و ذلك كما فى الآية، و كان الأولى حذف قوله" فى نفسه" ليشمل ما إذا كان المراد مطلوبا ذريعة لغيره كما أشار له الشارح بقوله فيما يأتى و ذريعة إلخ (قوله: أو فظيعا) أى عظيما من القبح و الشناعة فلفظاعته و كون العقل لا يدركه ابتداء يعتنى بشأنه فيبدل منه ليتقرر فى ذهن السامع بقصده مرتين، نحو أن يقال لامرأة تزنى و تتصدق توبيخا لها و تقريعا" لا تجمعى بين الأمرين، لا تزنى و لا تتصدقي" و هذا المثال بناء على ورود بدل الكل فى الجمل التى لا محل لها (قوله: أو عجيبا) أى فيعتنى به لإعجاب المخاطب قصدا لبيان غرابته، و كونه أهلا لأن ينكر إن ادعى نفيه هو، أو أصل يتعجب منه أن ادعى إثباته كما إذا رأيت زيدا محتاجا و يتعفف فتقول: زيد جمع بين أمرين يحتاج و يتعفف، و نحو بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ. قالُوا أَ إِذا مِتْنا إلخ [١] فإن البعث بعد صيرورته العظام ترابا عجيب عند منكريه، و من عجائب القدر عند مثبتيه، و هذا أيضا مثال لبدل الكل، و مثاله أيضا: قال زيد قولا قال" أنا
[١] المؤمنون: ٨١، ٨٢.