حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٠
أو كغير الوافية) حيث يكون فى الوفاء قصور ما، أو خفاء ما (بخلاف الثانية) فإنها وافية كمال الوفاء ...
(قوله: أو كغير الوافية) أى لكونها مجملة أو خفية الدلالة، قاله عبد الحكيم، و ذلك كما فى الآية و البيت الآتيين على ما يقتضيه صنيع الشارح، و عليه فيكون المصنف أهمل التمثيل لما إذا كانت الأولى غير وافية، و الأحسن كما فى ابن يعقوب أن يراد بغير الوافية الجملة التى اتبعت ببدل البعض و الاشتمال؛ لأنه لا يفهم المراد إلا بالبدل إذ لا إشعار بالأعم للأخص، و لا للمجمل بالمبين، و أن يراد بكغير الوافية الجملة التى اتبعت ببدل الكل بناء على اعتباره فى الجمل؛ لأن مدلول الأولى هو مدلول الثانية ما صدقا، و إن اختلفا مفهوما، و الماصدق أكثر رعاية من المفهوم و على هذا يكون قوله" أوفي" تفصيلا باعتبار مطلق المشاركة لا باعتبار الوفاء بالمقصود فى الحالة الراهنة، و لا يقال حمل قوله" أو كغير الوافية" على التى أتبعت ببدل الكل لا يناسب مذهب المصنف؛ لأن بدل الكل عنده لا يجرى فى الجمل التى لا محل لها؛ لأنا نقول قوله" أو كغير الوافية" إشارة لمذهب غيره من جريان بدل الكل فى الجمل، و كأنه قال" أو كغير الوافية" على ما مشى عليه غيرنا، و إنما كان حمل كلام المصنف على هذا الذى قلنا أحسن؛ لأن غير الوافية هى التى صدر بها فينصرف التمثيل الذى ذكره لها، و تكون التى هى كغير الوافية كالمستطردة، باعتبار ما لم يذكره و ذكره الغير، و يمكن أن يجمل قول المصنف" أو كغير الوافية" للتنويع الاعتبارى، و حينئذ فتكون الجملة الأولى فى كل من الآية و البيت غير وافية باعتبار، و وافية تشبه غير الوافية باعتبار آخر، بيان ذلك أن فى الأولى وفاء باعتبار كونها أعم و أشمل فيصح جعل الأولى مشاركة للثانية فى الوفاء بالمراد، و إن كانت الأولى وافية به إجمالا و الثانية وافية به تفصيلا، و زادت الثانية بالتفصيل فتكون أوفى فشبه الأولى بغير الوافية؛ لخلوها عن التفصيل الذى هو المقصود، و يصح جعل الأولى غير وافية بالمراد الذى هو التفصيل حيث جعل المراد هو التفصيل تأمل (قوله حيث يكون فى الوفاء قصور ما) أى حيث يكون فى وفاء الأولى بالمراد قصور؛ لكونها مجملة كما فى الآية (و قوله: أو خفاء) أى أو يكون فى الأولى خفاء فى