حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٨
أى: وزان هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (وزان: زيد الثانى فى: جاءنى زيد زيد) لكونه مقررا ل ذلِكَ الْكِتابُ مع اتفاقهما فى المعنى بخلاف: لا رَيْبَ فِيهِ؛ فإنه يخالفه معنى (أو) لكون الجملة الثانية (بدلا منها) أى: من الأولى ...
ذلك الكتاب أنه الكتاب لا غير" و ظاهره محال، بل الغرض وصفه بالكمال فى الهداية، و مدلول" هو هدى" أنه نفس الهدى، و هو محال أيضا، و إنما الغرض كونه كاملا فى إفادة الهداية فقد اتحدا فى عدم إرادة الظاهر، و فى إرادة الكمال فى الهداية و صار" هو هدى" تأكيدا لفظيّا فوزانه إلخ (قوله: أى وزان هدى للمتقين) لم يقل كسابقه مع ذلك الكتاب، و كذا قوله:" وزان زيد" لم يقل فيه مع زيد الأول اكتفاء بسابقه إذ لا فرق، ثم إن المراد مماثلة هو هدى لزيد الثانى فى اتحاد المعنى لدفع توهم الغلط و السهو؛ لأن التأكيد اللفظى إنما يؤتى به لدفع توهم السامع أن يذكر زيد الأول على وجه الغلط أو السهو، و أن المراد عمرو مثلا، و اعترض العلامة السيد على المصنف بأنه حيث كان قوله" هدى للمتقين" وزانه وزان زيد الثانى كان المناسب حينئذ عطف" هدى للمتقين" على قوله" لا ريب فيه" لاشتراكهما فى التأكيدية لذلك الكتاب، و إن امتنع عطفه على المؤكد- بفتح الكاف- و أجيب بأن لا ريب فيه لما كان تأكيدا تابعا لما قبله، صار كهو، فلما امتنع العطف على ما قبله امتنع العطف عليه لشدة ارتباطه بما قبله، فالعطف عليه كالعطف على ما قبله قال فى الأطول: و هذا الاعتراض غفلة عن أنه لا يعطف تأكيد على تأكيد، فلا يقال جاء القوم كلهم و أجمعون؛ لإيهام العطف على المؤكد انتهى (قوله: مع اتفاقهما فى المعنى) أى المراد منهما (قوله: فإنه يخالفه معنى) أى و إن كان معنى ذلك الكتاب يستلزم نفى الريب عنه؛ فلذا جعل" لا ريب فيه" تأكيدا معنويّا و جعل" هدى للمتقين" تأكيدا لفظيّا.
(قوله: بدلا منها) أى بدل بعض، أو اشتمال لا بدل غلط، إذ لا يقع فى فصيح الكلام، و لا بدل كل إذ لم يعتبره المصنف فى الجمل التى لا محل لها من الإعراب؛ لأنه لا يفارق الجملة التأكيدية إلا باعتبار قصد نقل النسبة إلى مضمون الجملة الثانية فى البدلية دون التأكيدية، و هذا المعنى لا يتحقق فى الجمل التى لا محل لها من الإعراب؛ لأنه