حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٥
(نفيا لذلك) التوهم (فوزانه) أى: فوزان لا رَيْبَ فِيهِ مع ذلِكَ الْكِتابُ (وزان نفسه) مع زيد (فى: جاءنى زيد نفسه) فظهر أن لفظ [وزان] فى قوله:
[وزان نفسه] ليس بزائد كما توهم، أو تأكيدا لفظيا كما أشار إليه بقوله: (و نحو: ...
تجب مراعاته فى البلاغة العرفية باعتبار كلام المخلوق؛ لأن القرآن و إن كان كلام اللّه إلا أنه جار على القاعدة العرفية المعتبرة فى كلام الخلق و أنت لو قلت ذلك الرجل كان مفيدا؛ لأنه الكامل فى الرجولية، فربما يتوهم أن هذا مما يرمى به جزافا فلك أن تؤكده، و تدفع ذلك التوهم بقولك:" لا شك فيه" فتأمل. (قوله: نفيا لذلك التوهم إلخ) فتوهم الجزاف .. فى ذلك الكتاب بمنزلة توهم التجوز فى" جاءنى زيد" لاشتراكهما فى المساهلة و دفع هذا التوهم، على تقدير كون الضمير المجرور فى" لا ريب فيه" راجعا إلى الكلام السابق، أعنى" ذلك الكتاب" ظاهر كأنه قيل:" لا ريب فيه" و لا مجازفة، و إن كان الضمير راجعا للكتاب كما هو الظاهر فمبنى على أنه إذا لم يكن ريب فى كونه كاملا غاية الكمال لم يكن قولك" ذلك الكتاب" بالمجازفة ا. ه عبد الحكيم.
(قوله: فوزانه إلخ) الوزان مصدر قولك وازن الشىء أى ساواه فى الوزن، و قد يطلق على النظير؛ باعتبار كون المصدر بمعنى اسم الفاعل، و قد يطلق على مرتبة الشىء إذا كانت مساوية لمرتبة شىء آخر فى أمر من الأمور، و هو المراد هنا، إذ المعنى: فمرتبة" لا ريب فيه" مع" ذلك الكتاب" فى دفع توهم الجزاف مرتبة نفسه مع زيد فى قولك:
جاء زيد نفسه. (قوله: وزان نفسه) أى مرتبة نفسه من جهة كونه رافعا لتوهم المجاز، و أن الجائى ثقله أو رسوله أو عسكره أو كتابه (قوله: فظهر) أى من التقرير السابق المفيد أن وزان بمعنى مرتبة كما يؤخذ من قوله مع" ذلك الكتاب" و قوله: مع زيد و من عدم تأويل الوزان بالموازن (قوله: كما توهم) راجع للمنفى أى أن بعضهم توهم أن وزان الثانى زائد، و لكن لجعله وزان الأول مصدرا بمعنى اسم الفاعل، و حينئذ فالمعنى فموازنه و مشابهه نفسه، ورد بأنه لا حاجة للتأويل و الأصل عدم الزيادة.
(قوله: أو تأكيدا لفظيّا) أى بأن يكون مضمون الجملة الثانية و هو مضمون الأولى و هو عطف على قوله تأكيدا معنويّا و وجه منع العطف فى التأكيد كون التأكيد