حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٢
أو جملة مستقلة، و ذلِكَ الْكِتابُ جملة ثانية، و لا رَيْبَ فِيهِ ثالثة (فإنه لما بولغ فى وصفه) أى: وصف الكتاب (ببلوغه) متعلق ب [وصفه]؛ أى: فى أن وصف بأنه بالغ (الدرجة القصوى فى الكمال) و بقوله: [بولغ] تتعلق الباء فى قوله:
(بجعل المبتدأ ذلِكَ) الدال على كمال العناية بتمييزه ...
و بما ذكرناه فى بيان معنى هذا القول صحت المقابلة بينه و بين القول الذى بعده (قوله: أو جملة مستقلة) أى أو جعلت الم جملة مستقلة، أى مع حذف أحد جزأيها. أما المبتدأ أو الخبر إن جعلت اسمية بأن يكون التقدير" الم" هذا، أو هذا" الم".
و يصح جعلها فعلية على أن يكون التقدير:" أقسم ب الم" فيكون الجار محذوفا. أو أذكر" الم" فيكون منصوبا و على هذا التقادير" الم" إما اسم السورة أو القرآن، أو اسم من أسمائه تعالى، أو مؤول بالمؤلف من هذه الحروف (قوله: و ذلك الكتاب جملة ثانية) أى لا محل لها من الإعراب، و قوله" ثالثة" أى لا محل لها كالأوليين، و احترز الشارح بقوله:" إذا جعلت إلخ" عما إذا جعل" الم" طائفة من الحروف قصد تعدادها أو جملة مستقلة اسمية أو فعلية على ما مر، و ذلك الكتاب" مبتدأ و" لا ريب فيه" خبر، أو جعل" الم" مبتدأ و" ذلك الكتاب" خبرا أو جعل" الم" مبتدأ و" لا ريب فيه" خبرا، و جملة" ذلك الكتاب" اعتراضا فإنه لا يكون" لا ريب فيه" جملة لا محل لها من الإعراب مؤكدة لجملة قبلها، كذلك.
(قوله: فإنه لما بولغ إلخ) هذا بيان لكون" لا ريب فيه" تأكيدا معنويا لذلك الكتاب، و ضمير أنه للحال و الشأن. و قوله: بولغ" أى وقعت المبالغة أى فإنه لما وقعت المبالغة فى أن وصف" ذلك الكتاب" بأنه بلغ فى الكمال إلى الدرجة القصوى، أى البعدى فى الرفعة، فقوله" الدرجة" معمول البلوغ، و" فى الكمال" متعلق به (قوله:
و بقوله بولغ تتعلق الباء فى قوله بجعل) أى فالمعنى فإنه لما وقعت المبالغة فى الوصف المذكور بسبب جعل. إلخ. (قوله بجعل إلخ) المبالغة بمجموع الجعل و التعريف؛ لكن محصلها بالتعريف؛ لأن جعل المبتدأ" ذلك" إنما يفيد بلوغه الدرجة القصوى فى الكمال، و هذا لا ينافى أن غيره كذلك. (قوله: ذلك) أى لفظ ذلك (قوله: الدال على كمال العناية بتمييزه)