حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٤
[الفصل لكمال الانقطاع]:
(أما كمال الانقطاع) بين الجملتين (فلاختلافهما خبرا و إنشاء، لفظا و معنى) بأن تكون إحداهما خبرا لفظا و معنى، و الأخرى إنشاء لفظا و معنى (نحو:
و قال رائدهم) هو الذى يتقدم القوم لطلب الماء و الكلأ (أرسوا) أقيموا؛ من أرسيت السفينة: حبستها بالمرساة ...
[الفصل لكمال الانقطاع]:
(قوله: أما كمال الانقطاع) أى الذى يقتضى ترك العطف بالواو؛ لاقتضائها المناسبة المنافية لكمال الانقطاع (قوله: فلاختلافهما) أى فيتحقق عند الاختلاف المذكور من تحقق الكلى فى الجزئى، فيلاحظ كمال الانقطاع أمرا كليا، و الاختلاف المذكور جزئيا له، فاندفع ما يقال: إن كمال الانقطاع هو الاختلاف المذكور لا غيره.
(قوله: خبرا و إنشاء) منصوبان على التمييز، أو على الخبرية للكون المحذوف، أى لاختلافهما فى كون إحداهما خبرا و الأخرى إنشاء، و قوله لفظا و معنى منصوبان على نزع الخافض (قوله: بأن تكون إحداهما إلخ) قصر الشارح كلام المصنف على صورتين، و هما ما إذا كانت الأولى خبرية لفظا و معنى و الثانية إنشائية لفظا و معنى، و بالعكس و هذا القصر إنما جاء من جعل قوله لفظا و معنى راجعا لكل من قوله" خبرا و إنشاء" مع أن مدلول هذه العبارة التى ذكرها المصنف يشمل أربع صور: الصورتين المذكورتين، و ما إذا كانت الأولى خبرية لفظا إنشائية معنى، و الثانية إنشائية لفظا خبرية معنى، و العكس و حينئذ فلا معنى لتخصيصها باثنين منها كذا ذكر ابن السبكى فى عروس الأفراح (قوله: نحو و قال رائدهم إلخ) نسبه سيبويه للأخطل، و قال فى شرح الشواهد لم أره فى ديوانه (قوله: لطلب الماء و الكلأ) أى لأجل نزولهم عليه و هذا تفسير للرائد بحسب الأصل و المراد به هنا عريف القوم، أى الشجاع المقدام منهم (قوله: أى أقيموا) يعنى بهذا المكان المناسب للحرب (قوله: من أرسيت) أى مأخوذ من أرسيت السفينة: حبستها يعنى فى البحر و قوله: بالمرساة هى بكسر الميم حديدة تلقى فى الماء متصلة بالسفينة فتقف، و أما بفتح الميم فهى البقعة التى ترسى فيها السفينة و يؤخذ من