حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٤
من التضاد، بخلاف نحو: زيد يكتب و يمنع، أو يعطى و يشعر، و ذلك لئلا يكون الجمع بينهما كالجمع بين الضب و النون.
و قوله: [و نحوه] أراد به ما يدل على التشريك؛ كالفاء، و ثم، و حتى؛ و ذكره حشو مفسد؛ ...
جهة جامعة لما بين الكتابة و الشعر من التناسب الظاهر؛ و ذلك لأن كلا منهما إنشاء كلام لأن المراد بالكتابة فى هذا المقام إنشاء النثر، كما أن الشعر إنشاء النظم، و التناسب المذكور أمر يوجب اجتماعهما فى المفكرة عند أربابهما، و حينئذ فيكون الجامع بين المسندين فى المثال المذكور خياليا، و أما الجامع بين المسند إليهما فعقلى كما يعلم مما يأتى (قوله: من التضاد) أى الموجب للتلازم خطورا بالبال إذ ضد الشىء أقرب خطورا بالبال عند خطوره فهما متناسبان، و التناسب أمر يوجب جمعهما فى المفكرة فيكون الجامع خياليا، و ذكر المصنف مثال العطف فى الجمل عند وجود الجامع، و ترك مثال عطف المفرد على مثله عند وجود الجهة الجامعة بينهما، و مثاله: جاء زيد و ابنه و تكلم عمرو و أبوه، فالجهة الجامعة بين زيد و ابنه و عمرو و أبيه التضايف و هو أمر يوجب اجتماعهما فى المفكرة، و حينئذ فيكون الجامع بينهما خياليا (قوله: بخلاف نحو زيد يكتب و يمنع إلخ) هذا بالنسبة للجمل؛ و بخلاف ما لو قيل فى المفردين: جاءنى زيد و حمار أو زيد و عمرو، حيث لا صداقة بينهما و لا عداوة فإنه لا يقبل (قوله: و ذلك) أى و وجه ذلك أى اشتراط الجهة الجامعة (قوله: لئلا يكون الجمع بينهما) أى عند انتفاء الجهة الجامعة (قوله: كالجمع بين الضب و النون) فى عدم التناسب؛ لأن النون و هو الحوت حيوان بحرى لا يعيش إلا فى الماء و الضب حيوان برى لا يشرب الماء، و إذا عطش روى بالريح، فلا مناسبة بينهما (قوله: ما يدل على التشريك) أى: فى الحكم (قوله: و حتى) أى بناء على أنه يعطف بها الجمل كما فى قولك فعلت معه كل ما أقدر عليه حتى خدمته بنفسى أو مطلقا؛ لأن الشرط يعبر فى المفردات أيضا.
(قوله: و ذكره حشو إلخ) هذا الاعتراض إنما جاء من جعل قوله" و نحوه" عطفا على قوله" بالواو" و هو غير متعين لجواز أن يكون عطفا على مقبولا فيكون التقدير،