حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٢
تشريك الثانية لها) أى: للأولى (فى حكمه) أى: حكم الإعراب الذى لها؛ مثل كونها خبر مبتدأ، أو حالا، أو صفة؛ أو نحو ذلك (عطفت) الثانية (عليها) أى: على الأولى؛ ليدل العطف على التشريك المذكور (كالمفرد) فإنه إذا قصد تشريكه لمفرد قبله فى حكم إعرابه من كونه فاعلا، أو مفعولا؛ أو نحو ذلك وجب عطفه عليه.
(قوله: تشريك الثانية لها) أى جعل الثانية مشاركة للأولى (قوله: أى حكم الإعراب) اعلم أن الإعراب عبارة عن الحركات و ما ناب عنها على القول بأنه لفظى، و المراد بالحكم هنا الحال الموجب للإعراب مثل كونها خبر المبتدأ فإنه يوجب الرفع، و كونها حالا أو مفعولا فإنه يوجب النصب، و كونها صفة فإنه يوجب الإعراب الذى فى المتبوع، و كونها مضافا إليها فإنه يوجب الخفض فقول الشارح" مثل كونها إلخ" بيان لحكم الإعراب و ذكر بعض الأفاضل: أن إضافة حكم للإعراب من إضافة المدلول للدال، أى: الحكم المدلول للإعراب، دلالة المقتضى بالفتح على المقتضى بالكسر، أو من إضافة السبب للمسبب أى الحكم الذى هو سبب إعرابه، و هو ظاهر (قوله: مثل كونها خبر مبتدأ) نحو: زيد يعطى و يمنع. (قوله: أو حالا) نحو جاء زيد يعطى و يمنع.
(قوله: أو صفة) نحو مررت برجل يعطى و يمنع. (قوله: أو نحو ذلك) أى: كالمفعولية، نحو ألم تعلم أنّى أحبّك، و أكرمك. (قوله: عطفت الثانية عليها) أى بالواو و غيرها، لكن إن كان العطف بالواو فشرط قبوله أن توجد جهة جامعة فقول المصنف بعد فشرط إلخ كالاستدراك على ما قبله.
(قوله: كالمفرد) إنما شبه المصنف عطف الجملة التى لها محل من الإعراب بالمفرد؛ لأن الأصل و الغالب فى الجملة التى لها محل من الإعراب أن تكون واقعة فى موضع المفرد، و إنما قلنا الأصل ذلك؛ لأن الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن لها محل من الإعراب، و ليست فى محل مفرد. (قوله: من كونه فاعلا) أى كالذى قبله. (قوله: أو نحو ذلك) كأن يكون مجرورا بحرف كالذى قبله. (قوله: وجب عطفه عليه) أى فى الاستعمال الأغلب، و إنما قلنا ذلك؛ لأنهم جوزوا ترك العطف فى الأخبار، و كذا فى الصفات المتعددة مطلقا قصد التشريك، أو لم يقصد و إن وجدت الشركة فى نفس الأمر