حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٩
إنما تعرف بملكاتها- بدأ فى التعريف بذكر الوصل فقال: (الوصل عطف ...
ملكة الوصل لا ما هو بمنزلتها، فالحاصل: أنه لا وجه لزيادة منزلة فى كلام الشارح، سواء قلنا إن الملكة عبارة عن الأمر الذى شأنه أن يقوم بالشىء باعتبار جنسه أو باعتبار شخصه، و قد يقال أنه قد لا يمكن فى الجملتين الوصل؛ لفساد المعنى به كما فى آية إِنَّا مَعَكُمْ [١] إلخ فلا يكون الوصل ملكة لهما باعتبار شخصهما، فتكون زيادة الشارح هنا لفظ" منزلة" نظرا إلى شخص الجملتين فى بعض الصور، و وجه بعضهم زيادة" منزلة" فى كلام الشارح بأن تقابل العدم و الملكة إنما يكون فى الأمور الوجودية الخارجية؛ لأن الملكة معنى موجود تتصف به الذات الموجودة، و العدم نفيه عن تلك الذات القابلة، بخلاف الأمور الاعتبارية، و ذلك كالفصل و الوصل فإنهما أمران عارضان اعتباريان لنوع من الكلام، و إن كان متعلقهما وجوديا، و على هذا فيحتاج إلى تأويل فى عبارة المطول؛ بأن تجعل على حذف مضاف، أى شبه تقابل العدم و الملكة.
ورد شيخنا الشهاب الملوى فى شرح ألفيته هذا التوجيه بما حاصله: لا نسلم أن الملكة لا تكون إلا أمرا وجوديا، و الوصل أمر اعتبارى؛ لأن العدم و الملكة من اصطلاحات الحكماء، و هم يقولون بوجود الإضافات، و الوصل إضافة بين الجملتين فتأمل (قوله: إنما تعرف بملكاتها) أى بعد معرفة ملكاتها (قوله: عطف إلخ) ظاهر تعريفه للفصل و الوصل أنهما لا يجريان فى المفردات، و ليس كذلك؛ بل الفصل و الوصل كما يجريان فى الجمل يجريان فى المفردات، و لا يختصان بالجمل كما يوهمه كلام المصنف، فإن كان بين المفردين جامع وصلتهما، كما إذا كان بينهما تقابل نحو قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [٢] فالوصل لدفع توهم عدم اجتماعهما أو شبه تماثل كما فى قوله:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها
شمس الضّحى و أبو إسحاق و القمر