حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٥
(تنبيه: الإنشاء كالخبر فى كثير مما ذكر فى الأبواب الخمسة السابقة) يعنى: أحوال الإسناد، و المسند إليه، و المسند، و متعلقات الفعل، ...
فى المعنى إنشاء و هو لا يتصف بصدق و لا بكذب، قال الشارح فى المطول: و استعمال الخبر فى هذه الصور يعنى الأربعة التى ذكرها المصنف مجاز لاستعماله فى غير ما وضع له، و يحتمل أن يجعل كناية فى بعضها. اه.
قال المولى عبد الحكيم: أراد ببعضها الصورتين الأخيرتين اللتين وقع فيهما الفعل المستقبل موقع الطلب بأن يقال: إن حصول الفعل فى الاستقبال لازم لطلب الفعل فى الحال، فذكر اللازم و أريد الملزوم بخلاف الصورتين الأوليين اللتين وقع فيهما الفعل الماضى موقع الطلب، فإن حصول الفعل فى الزمان الماضى ليس لازما لطلب الفعل فلا يصح جعلهما كناية، بل يتعين كونهما مجازا إما مرسلا لعلاقة الضدية، أو بالاستعارة لعلاقة تشبيه غير الحاصل بالحاصل للتفاؤل أو للحرص على حصوله. اه.
قال ابن السبكى فى عروس الأفراح: و ما ذكر من الكناية فيه نظر؛ لأنه إذا جعل ذلك الخبر من باب الكناية كان خبرا لفظا و معنى و الفرض أنه إنشاء بصيغة الخبر- فتأمله.
(قوله: فى كثير إلخ) إنما قال فى كثير و لم يقل جميعه؛ لأن المسند فى الخبر قد يكون مفردا و قد يكون جملة بخلاف المسند فى الإنشاء؛ فإنه لا يكون إلا مفردا- كذا قيل، و يرد عليه: هل زيد أبوه قائم، فإن قيل هو فى تأويل: هل قام أبو زيد- قلنا:
و كذلك الخبر، و قيل إنما قال فى كثير؛ لأن بعض ما تقدم لا يجرى فى الإنشاء؛ لأن التأكيد فى الإنشاء لا يكون للشك أو الإنكار من المخاطب و لا ترك التأكيد لخلوه من الإيقاع و الانتزاع، بل لكونه بعيدا من الإقبال أو قريبا منه، و قيل: إنما قال فى كثير؛ لأن حذف المسند لا يكون فى الإنشاء بخلاف الخبر و إشارة إلى أن ما ذكر من الأحوال فى الأبواب الخمسة فى الخبر لا يتأتى فى كل باب من تلك الأبواب الخمسة بالنسبة لكل