حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤٣
(و الدعاء بصيغة الماضى من البليغ) كقوله: رحمه اللّه (- يحتملهما) أى: التفاؤل و إظهار الحرص، و أما غير البليغ فهو ذاهل عن هذه الاعتبارات (أو للاحتراز و عن صورة الأمر) كقول العبد للمولى: ينظر المولى إلى ساعة؛ دون انظر؛ لأنه فى صورة الأمر و إن قصد به الدعاء أو الشفاعة ...
للدالة على الحرص فى وقوعه؛ لأن التعبير بصيغة الحصول يفهم منها تخيل الحصول الملزوم لكثرة التصور الملزوم لكثرة الرغبة و الحرص فى وقوعه (قوله: و الدعاء) مبتدأ و قوله يحتملهما خبر، و أشار المصنف بذلك إلى أن إظهار الحرص و التفاؤل لا تنافى بينهما فللبليغ إحضارهما معا فى التعبير بصيغة الماضى عن الطلب و له استحضار أحدهما (قوله: أى التفاؤل و إظهار الحرص) أى: يحتمل أنه يريد التفاؤل بوقوع الرحمة للمخاطب قصدا لإدخال السرور عليه أو يريد إظهار الحرص فى الوقوع حيث عبر بالماضى لكثرة التصور الناشىء عن كثرة الرغبة قضاء لحق المخاطب أو يريدهما معا (قوله: فهو ذاهل عن هذه الاعتبارات) لأنه إنما يقول ما يسمع منه غير ملاحظ لشىء من الاعتبارات المناسبة لمقامات إيراد الكلام، و على هذا فالمراد بالبليغ من يراعى ما ذكر لكونه له قوة على ذلك، و لو لم يكن له قوة فى سائر الأبواب بناء على تجزى البلاغة: كالاجتهاد- فيكفى لاعتبار النكتتين معرفتهما و قصدهما، و لا يلزم أن يكون لقصدهما ملكة يقدر بها على كل كلام بليغ- كذا فى يس، و قوله عن هذه الاعتبارات:
اعترض بأن الأولى أن يقول عن هذين الاعتبارين، و أجيب بأن غير البليغ لما كان ذاهلا عن هذين الاعتبارين و غيرهما من كل ما يلاحظه البليغ عبر الشارح بالجمع- كذا قرر شيخنا العدوى- و تأمله.
(قوله: أو للاحتراز) أى: التحرز و التباعد، و لا يكون هذا بلفظ الماضى، و كذا ما بعده، بل بلفظ المضارع (قوله: كقول العبد للمولى) أى: إذا حول عن وجهه (قوله:
لأنه فى صورة الأمر) أى: المشعر بالاستعلاء المنافى للأدب (قوله: و إن قصد به) أى: