حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٤
فلتربية الفائدة) لأن الحكم كلما ازداد خصوصا زاد غرابة، و كلما زاد غرابة زاد إفادة كما يظهر بالنظر إلى قولنا: شىء ما موجود، و فلان بن فلان حفظ التوراة سنة كذا فى بلد كذا، و لما استشعر سؤالا و هو أن خبر كان من ...
على الشارح فى ذكره الاستثناء أى: المستثنى بأنه إما أن يكون
مستثنى من الفاعل فهو من تتمته، أو من المفعول به أو غيره من المفاعيل أو الحال،
فكذلك ففى الأول لا يكون مربيا للفائدة و فى غيره التربية حصلت بالمستثنى و حينئذ
فلا معنى لتقييد الفعل به، لكن فى الرضى أن المنسوب إليه الفعل أو شبهه هو
المستثنى منه مع المستثنى، و إنما أعرب المستثنى منه بما يقتضيه المنسوب دون
المستثنى؛ لأنه الجزء الأول و المستثنى صار بعده فى حيز الفضلات فأعرب بالنصب- ا.
ه كلامه. و بهذا ظهر كون المستثنى قيدا للفعل، و اندفع ما ذكر من الاعتراض (
فلتربية الفائدة) أى: تكثيرها فإن قلت: إن الفعل المتعدى متى ذكر أفاد أن هناك مفعولا به؛ لأن تعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقله، و أفاد أن هناك مفعولا فيه و معه و له، فلا يكون ذكر تلك الأشياء مربيا للفائدة إذ ليس ذكرها مفيدا لشىء زائد. قلت: إن ذكر الفعل المتعدى يقتضى هذه الأشياء على العموم و تعين الشخص أمر زائد فبذكره بشخصه تعظم الفائدة، و الحاصل أن الفعل المتعدى يتوقف تعقله على تعقل كل من الفاعل و المفعول إلا أنه فرق بينهما من جهة أن تعقل الفعل المذكور يقتضى تعقل الفاعل بخصوصه؛ لأنه اعتبر فى مفهومه النسبة للفاعل الخاص، فذكره محصل لأصل الفائدة و تعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقل مفعول ما و هو معقول لكل أحد لا على تعقل مفعول مخصوص فبذكره بخصوصه يحصل تربية الفائدة.
(قوله: لأن الحكم) أى: المطلق، و قوله: كلما ازداد خصوصا أى: قيدا و قوله زاد غرابة أى: بعدا عن الذهن و قلة خطور بالبال، و قوله و كلما زاد غرابة أى: بالنسبة للسامع زاد إفادة له، و الحاصل أن الحكم المطلق الخالى عن القيود لا يزيد على فائدة نسبة المحمول للموضوع، و ربما كان ذلك الحكم معلوما عند السامع فلا يفيد، فإذا زيد قيد كان فيه فائدة غريبة و الحكم الغريب مستلزم للإفادة للجهل به غالبا، و كلما كثرت غرابته بكثرة قيوده فقد كثرت فوائده (قوله: شىء ما موجود) الإخبار عن شىء