حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣١
مثلا- فتولد عنه بمعونة قرينة الحال عرض النزول على المخاطب و طلبه منه (و يجوز) تقدير الشرط (فى غيرها) أى: فى غير هذه المواضع (لقرينة) تدل عليه (نحو: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ [١] ...
و هى ليس المراد الاستفهام عن عدم الترول فى المستقبل، إذ السؤال عنه لا يتعلق به غرض، و الاستفهام إنما يكون عن المجهول حالا أو استقبالا مع تعلق الغرض به (قوله:
مثلا) راجع للنزول أى: أو للعلم بعدم الحديث (قوله: فتولد عنه) أى: عن امتناع حمل الاستفهام على حقيقته (قوله: قرينة الحال) أى و هو العلم بعدم الترول و الإضافة للبيان و قوله فتولد منه أى: بواسطة حمله على الإنكار؛ لأن إنكار النفى يتولد منه طلب ضده و محبته ففى المثال المذكور إنكار عدم الترول يتضمن طلب الترول و عرضه على المخاطب فيكون اللفظ الموضوع لطلب الفهم مستعملا فى طلب الحصول (قوله:
و طلبه منه) تفسير لما قبله (قوله: و يجوز تقدير إلخ) لما ذكر المصنف تقدير الشرط بعد الأمور الأربعة السابقة أشار إلى تفهم الحكم و أنه جائز فى غيرها أيضا تكثيرا للفائدة و تأنيسا بتقديره (قوله: فى غيرها) أى: بعد غيرها (قوله: أى فى غير هذه المواضع) يعنى التى جزم فيها المضارع، فلا يرد أن قوله: أم اتخذوا للاستفهام فيكون داخلا فيما سبق؛ لأن الاستفهام هنا غير حقيقى، بل توبيخى بمعنى لا ينبغى أن يتخذ غير اللّه وليا و الذى مر الاستفهام الحقيقى (قوله: لقرينة تدل عليه) و ذلك كالفاء فى الآية الداخلة على الجملة الاسمية، فإنها تدخل فى تلك الحالة على جواب الشرط مع دلالة الاستفهام فى الجملة قبلها على إنكار اتخاذ سواه تعالى وليا (قوله: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ) هذه الجملة دليل لجواب الشرط المحذوف أى: إن أرادوا أولياء بحق فليتخذوا اللّه وحده؛ لأنه هو الولى لا نفس الجواب؛ و ذلك لأن ولايته سبحانه و تعالى وجوبها ثابت مطلقا أى:
سواء أرادوا اتخاذ ولى أم لم يريدوه، و حينئذ فإرادة الولى لا تكون سببا فى كون اللّه تعالى هو الولى، فلا معنى لتعليقه على ذلك الشرط، ثم إن تعريف المسند و ضمير الفصل لقصر الأفراد كما يشير له قول الشارح: فاللّه هو الذى يجب أن يتولى وحده؛ لأن الآية
[١] الشورى: ٩.