حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٩
لا لنفسه؛ فيكون إذا معنى الشرط فى الطلب مع ذكر ذلك الشىء ظاهرا، و لما جعل النحاة الأشياء التى يضمر الشرط بعدها خمسة- أشار المصنف الى ذلك بقوله:
المطلوب (قوله: لا لنفسه) أى: لا لنفس ذلك المطلوب (قوله: فيكون إذا) أى: إذا ذكر بعده ما يصلح توقفه على المطلوب و غلب إلخ (قوله: معنى الشرط) و هو توقف الشىء على الشىء (قوله: فى الطلب) أى: فى الكلام الطلبى و هو متعلق بظاهرا الذى هو خبر يكون، و قوله: مع ذلك الشىء أى: الذى يصلح توقفه على المطلوب و هو الجزاء و هو متعلق بالمطلوب أى: فيكون معنى الشرط ظاهرا فى الكلام الطلبى المصاحب لذكر ذلك الجزاء أى: و حينئذ فناسب تقدير الشرط لوجود معناه فى الكلام، و قد يقال: الكلام مستغن عن تقديره لتضمن الكلام الطلبى له- فتأمل.
(قوله: و لما جعل إلخ) هذا جواب عما يقال: إن المصنف قد ذكر أن الأمور التى يقدر الشرط بعدها أربعة مع أن النحاة عدوها خمسة بزيادة العرض، فما وجه مخالفة المصنف لهم؟ و حاصل الجواب أن العرض لما كان مولدا من الاستفهام و ليس مستقلا كان داخلا فيه، فذكر الاستفهام مغن عنه، و النحاة نظروا إلى التفصيل فعدوها خمسة، و إن كانت ترجع لأربعة على جهة الإجمال.
(قوله: خمسة) أى: و الحال أن المصنف ذكر أنها أربعة فربما يتوهم أن المصنف أغفل ذكر جزم الجواب بعد العرض الذى هو الخامس فى كلامهم و لا وجه له أشار إلخ، و اعترض على الشارح بأن النحاة جعلوا الأشياء التى يضمر الشرط بعدها أكثر من خمسة؛ لأن ظاهر عباراتهم تشمل الدعاء و الالتماس و التحضيض، بل و الترجى عند بعضهم، و كذلك الخبر الذى بمعنى الطلب نحو: اتقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه، إلا أن يقال: كلام الشارح مبنى على قول من جعل الدعاء و الالتماس داخلين فى الأمر بناء على أنه طلب فعل غير كف فقط، و على قول من يقول: لا جزاء للترجى و لا جزم بعده، أو أنه رأى دخول الترجى فى التمنى و التحضيض فى العرض- كذا قيل، و فيه أن هذا الجواب لم يتم بالنظر لورود الخبر الذى بمعنى الطلب (قوله: أشار المصنف إلى ذلك) أى: إلى رد ذلك أى: إلى رد جعلها خمسة و أنه كان عليهم أن يجعلوها أربعة؛ لأن