حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٦
(و هذه الأربعة) يعنى: التمنى و الاستفهام و الأمر و النهى (يجوز تقدير الشرط بعدها) و إيراد الجزاء عقيبها مجزوما بإن المضمرة مع الشرط؛ (كقولك) فى التمنى:
(ليت لى مالا أنفقه) ...
فى مطلق طلب الكف على جهة المجاز المرسل (قوله: و هذه الأربعة) أى: ما صدقاتها لا مفهوماتها (قوله: يجوز تقدير الشرط إلخ) اعلم أن ظاهر المتن أن الأمر و النهى إذا خليا عن الاستعلاء كما فى الدعاء و الالتماس لا يجوز تقدير الشرط بعدهما إلا لقرينة لدخولهما فى قوله و يجوز فى غيرها لقرينة، مع أن النحاة جعلوا التقدير فى جواب الأمر و النهى و هما يشملانهما، و المراد: يجوز تقدير الشرط بعدها إذا كان ما بعدها يصلح أن يكون جزءا لذلك الشرط كما يؤخذ من الأمثلة، و إلا فلا نحو قولك: أين بيتك أضرب زيدا فى السوق، إذ لا معنى لقولنا إن تعرفنى بيتك أضرب زيدا فى السوق، فكلام المصنف مجمل لا يفهم منه المراد صريحا أوجبه الاختصار و الاتكال على الموقف، و قد أشار الشارح فى حله لبيان المراد، ثم إن مراد المصنف بالجواز الجواز فى الجملة، و إلا فإذا قصدت السببية وجب الجزم، و إن لم تقصد وجب الرفع على الصفة أو الحال أو الاستئناف على حسب المعنى المراد، فعبر بيجوز نظرا لجواز رفع ما بعدهما على الاستئناف و لوضوح كونه جوابا، ثم إن ظاهر المصنف أن صيغة الأمر و النهى و التمنى إذا استعملت فى غير معانيها الحقيقية لا يجوز تقدير الشرط بعدها يعنى مع أداته و لا بد من هذا؛ لأن تقدير الشرط قد ينفك عن تقدير أداته نحو الناس مجزيون بأعمالهم إن خير فخير، و لو قال: تقدير حرف الشرط لكان مستلزما لتقدير الشرط، إذ لا يكون تقدير حرف الشرط بدون تقدير، و اعلم أن هذه الأربعة قرائن للحذف، فإطلاق جواز التقدير معها و تقييدها مع غيرها بوجود القرينة فى قوله بعد و فى غيرها لقرينة ليس للاستغناء عن القرينة، بل لأن الحذف معها لا ينفك عن القرينة؛ لأنها نفسها قرائن، ثم لا يخفى أن حذف الشرط من مباحث الإيجاز و ليس له تعلق بهذا المقام، فالبحث عنه هنا من فضول الكلام (قوله: مجزوما بأن المضمرة مع الشرط) أى: مع إضمار الشرط و فيه إطلاق الشرط على نفس الفعل و هو صحيح كما يطلق على نفس إن و على التعليق