حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٥
و هو نفس أن لا تفعل (كالتهديد؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: لا تمتثل أمرى) و كالدعاء و الالتماس؛ و هو ظاهر ...
(قوله: و هو نفس أن لا تفعل) أى: نفس عدم الفعل و فسره بذلك؛ لأن الترك يطلق على انصراف القلب عن الفعل و كف النفس عنه و على فعل الضد و على عدم فعل المقدور قصدا على ما فى المواقف، و هذه المعانى ليس شىء منها بمراد هنا، و إنما المراد عدم فعل المقدور مطلقا- كذا فى عبد الحكيم، و إذا علمت أن الترك يطلق على ما ذكر، فلا اعتراض على الشارح فى تفسيره الترك بعدم الفعل (قوله: كالتهديد) أى:
كالتخويف و التوعد، و هذا مثال لغير الطلب الذى تستعمل فيه صيغة النهى مجازا (قوله:
لا تمتثل أمرى) أى: اترك أمرى، و إنما كان هذا تهديدا للعلم الضرورى بأن السيد لا يأمر عبده بترك امتثال أمره؛ لأن المطلوب من العبد الامتثال لا عدمه و دل على التوعد استحقاقه العقوبة بعدم الامتثال و التهديد خبر فى المعنى، إذ كأنه قال له: سترى ما يلزمك على ترك الأمر، و العلاقة بين النهى و التهديد السببية؛ لأن النهى عن الشىء يتسبب عنه التخويف على مخالفته.
(قوله: و كالدعاء و الالتماس) عطف على قوله كالتهديد، و أورد عليه أنه لا يصح التمثيل بهما لاستعمال صيغة النهى فى غير طلب الكف أو الترك؛ لأن كلا منهما طلب كف على القول الأول، و طلب ترك على القول الثانى لا على سبيل الاستعلاء، و قد يجاب بأن فى كلام المصنف حذفا، و التقدير و قد تستعمل فى غير طلب الكف استعلاء و هذا صادق بغير الطلب أصلا كالتهديد و بالطلب لا على وجه الاستعلاء كالدعاء و الالتماس كما ترشد إليه إعادة الكاف، أو أن إضافة طلب للكف للعهد أى:
فى غير طلب الكف المعهود و هو ما كان على جهة الاستعلاء كما أشرنا إلى ذلك سابقا، و حاصل ما ذكره الشارح أن صيغة النهى قد تستعمل فى الدعاء مجازا، و ذلك إذا كانت على وجه التخضع و التذلل كقولنا: ربنا لا تؤاخذنا، و قد تستعمل للالتماس و ذلك إذا كانت من المساوى بدون استعلاء و تخضع كقولك لا تعص ربك أيها الأخ، و العلاقة بين النهى و بينهما الإطلاق؛ لأن النهى موضوع لطلب الكف استعلاء فاستعمل