حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٤
بالاشتغال بأحد أضداده، أو ترك الفعل؛ ...
للقدرة الحادثة، فتعين أن يكون متعلق النهى الكف المذكور، إذ هو فعل يحصل بشغل النفس بضد المنهى عنه، و أجاب أبو هاشم: بأن دوام عدم الفعل و استمراره مقدور باعتبار أن الشخص قادر أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه فعدم الفعل من هذه الجهة يكون مقدورا و صالحا؛ لأن يكون أثرا للقدرة الحادثة، و استدل أبو هاشم لما قال:
بأن الناس يمدحون من دعى إلى الزنى و تركه، و إن لم يخطر ببالهم أنه فعل الضد، ورد عليه بأنا لا نسلم أنهم يمدحونه على عدم الفعل، بل يمدحونه على فعل الضد و هو كف النفس عن الزنى بالاشتغال بغيره، فتحصل من هذا أن الأشاعرة يقولون: المطلوب بالنهى الكف، و المعتزلة يقولون: المطلوب به الترك، فعلى الأول لا يحصل الامتثال بالترك لا عن قصد: كأن ترك ذاهلا أو ناسيا؛ لأن الكف يستدعى تقدم الشعور بالمكفوف عنه، و يحصل الامتثال بالترك المذكور على الثانى؛ لأن عدم الفعل لا يستدعى الشعور به، فإن قلت يلزم على الأول إثم من ترك شرب الخمر مثلا ذهولا أو نسيانا لعدم امتثاله و لا قائل بذلك- قلت: الامتثال شرط الثواب، و أما انتفاء الإثم فيكفى فيه عدم الفعل، و على القول الثانى: و هو أن المكلف به عدم الفعل يكون من لم يفعل المنهى آتيا بمقتضى النهى كما قلنا، لكن لا بد فى الثواب من نية الترك المستلزمة للشعور، ثم إن قولهم إن كف دواعى النفس يحصل بشغلها بالضد يبطل بمن لا داعية له: كالأنبياء، و أيضا حاصل كف الدواعى عدم العمل بمقتضاها بسبب التلبس بالضد، و ذلك هو حاصل القول الأخير، فقد عاد الأمر إلى أنه لا قدرة على المنهى بسبب التلبس بالضد مطلقا، و الإثم ساقط بعدم التلبس بالفعل المنهى عنه و لو بلا شعور، و الثواب لا بد فيه من النية على كلا القولين، و لذا قيل: إن القول الأول قريب من الثانى، و إن الخلف بينهما لا تظهر له ثمرة بينة. اه يعقوبى.
(قوله: بالاشتغال إلخ) متعلق بمحذوف أى: و يتحقق كف النفس عن الفعل بالاشتغال إلخ، و ليس متعلقا بكف لاقتضائه أن مدلول النهى الكف مع الاشتغال مع أن مدلوله الكف فقط- كذا قرر شيخنا العدوى.