حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٩
فيجوز أن يتحقق من المساوى، بل من الأدنى أيضا.
(ثم الأمر قال السكاكى: حقه الفور لأنه الظاهر من الطلب) عند الإنصاف كما فى الاستفهام و النداء (و لتبادر الفهم ...
الغلظة، و هذا المعنى أى: جعل الآمر نفسه عاليا فى أمره يصح من المساوى فى نفس الأمر و من الأدنى، لأن دعاوى النفس أكثر من أن تحصى، و حينئذ فيحتاج لقوله بدون استعلاء مع قوله لمن يساويك لإخراج الأمر (قوله: فيجوز أن يتحقق) أى الاستعلاء من المساوى؛ لأن المنافى للمساواة إنما هو العلو لا الاستعلاء.
(قوله: ثم الأمر) أى: صيغته (قوله: قال السكاكى حقه الفور) أى: حقه أن يدل على وجوب حصول الفعل المأمور به عقيب ورود الأمر فى أول أوقات الإمكان و جواز التراخى مفوض إلى القرينة و هذا مذهب بعض الأصوليين أيضا فإذا قيل افعل معناه: افعل فورا، و لا يدل على التراخى إلا بالقرينة، و متى انتفت انصرف للفور و من جملة ما رد به على ذلك القول أنه لو كان مدلول الأمر الفور لغة لاحتيج لزيادة الفور فى حده و مقابل هذا القول يقول: إن صيغة الأمر مدلولها طلب ماهية الفعل مطلقا لا بقيد المرة أو التكرار و لا بقيد الفورية أو التراخى فيكون المأمور ممتثلا للأمر بالإتيان بالفعل المأمور به على سبيل الفور أو التراخى و لا يتعين أحدهما فى مدلولها إلا بقرينة (قوله: لأنه الظاهر من الطلب) أى: إنما كانت صيغة الأمر حقها الفور؛ لأن كون الفعل المطلوب بها مطلوبا على الفور هو الظاهر من الطلب؛ لأن مقتضى الطبع فى كون الشىء مطلوبا أنه لا يطلب حتى يحتاج لوقوعه فى الحين، كما إذا قلت اسقنى فالمراد طلب السقى حينئذ، و هذا شأن الطلب فى الجملة عند الإنصاف و كل ما يعرض من غير هذا فليس من مقتضى الطلب، و لا يخفى أن بيان كون الفور و الظاهر بما ذكر مشتمل على إثبات اللغة بالعقل، مع أنها لا تثبت إلا بالنقل، و أيضا استفادة فور السقى إنما هى لقرينة العطش (قوله: عند الإنصاف) أى: عند إنصاف النفس لا عند الحمية و الجدال (قوله: كما فى الاستفهام و النداء) فإنه لا خفاء أنهما يقتضيان الفور، فالأول: يقتضى فورية الجواب عن المستفهم عنه، و الثانى: يقتضى فورية إقبال المنادى و لا يظهر لاقتضائهما