حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٩
و فى الصحاح: الإنذار تخويف مع دعوة (نحو: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [١]) لظهور أن ليس المراد الأمر بكل عمل شاءوا (و التعجيز، نحو: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [٢]) إذ ليس المراد طلب إتيانهم بسورة من مثله لكونه محالا، و الظرف؛ أعنى: قوله:
مِنْ مِثْلِهِ متعلق ب فَأْتُوا ...
أخص من المطلق (قوله: و فى الصحاح إلخ) حاصله أن التهديد أعم من الإنذار؛ لأن الإنذار تخويف مع دعوة لما ينجى من المخوف، و أما التهديد: فهو تخويف مطلقا، فالإنذار أخص من التهديد على ما فى الصحاح، و كذا على ما قبله، لكن الفرق بين ما فى الصحاح و ما قبله من جهة أن الإنذار على ما فى الصحاح لا يكون إلا من الرسول لكونه اعتبر فى مفهوم الدعوة، و الإنذار على ما قبله يكون من الرسول و من غيره؛ لأنه اعتبر فى مفهومه الإبلاغ و هو أعم من الدعوة؛ لأنه يكون من الرسول و من غيره؛ لأنه يقال لمن أعلم قوما بأن جيشا يصحبهم إنه أنذرهم و لو لم يرسل بذلك (قوله: و التعجيز) أى: أن صيغة الأمر قد تستعمل للتعجيز و ذلك فى مقام إظهار عجز من يدعى أن فى وسعه و طاقته أن يفعل مثل الأمر الفلانى؛ لأنه إذا حاول فعله بعد سماع صيغة الأمر، و لم يمكنه فعله ظهر عجزه حينئذ.
(قوله: لكونه محال) أى: لكون الإتيان بسورة من مثله محالا من جهة أن ذلك خارج عن وسعهم و طاقتهم، فإذا حاولوا بعد سماع الصيغة ذلك الإتيان و لم يمكنهم ظهر عجزهم، فإن قلت لم لا يكون المراد هنا من الصيغة الطلب، و غايته أنه من التكليف بالمحال لاستحالة وجود الإتيان من المثل و التكليف بالمحال جائز أو واقع قلت القرائن هنا تعين إرادة التعجيز لإقامة الحجة عليهم فى تلك الآيات، و العلاقة بين الطلب و التعجيز ما بينهما من شبه التضاد فى متعلقهما، فإن التعجيز فى المستحيلات و الطلب فى الممكنات أو السببية؛ لأن إيجاب شىء لا قدرة عليه يلزم التعجيز عنه (قوله: متعلق بفأتوا) أى: فهو ظرف لغو و الضمير لعبدنا أى: تعيينا، و المعنى حينئذ: و إن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا من شخص مماثل لعبدنا فى كونه أميا لا يكتب بسورة،
[١] فصلت: ٤٠.
[٢] البقرة: ٢٣.