حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٤
فى معان كثيرة فاختلفوا فى حقيقته الموضوعة هى لها اختلافا كثيرا، و لما لم تكن الدلائل مفيدة للقطع بشىء قال المصنف: (و الأظهر أن صيغته من المقترنة باللام، نحو: ليحضر زيد، ...
للأخص أى: و الصيغة التى هى الأمر بناء على أن المراد الأمر اللفظى و لا شك أنه نفس الصيغة و هذا الاحتمال هو الظاهر؛ لأن الكلام فى الأمر اللفظى، أو أن الإضافة حقيقية و هو من إضافة الدال للمدلول بناء على أن المراد بالأمر الأمر النفسى، و يدل لذلك قول الشارح فيما يأتى فالمراد بصيغته إلخ، لكن لا يخفى أن الكلام فى الأمر اللفظى الذى هو من أقسام الإنشاء إلا أن يقال: هذا استطراد لزيادة الفائدة، ثم إنه على هذا الاحتمال ربما يفهم أن الخلاف الآتى فى معنى صيغة الأمر إنما هو عند القائلين بالكلام النفسى، أما عند النافين له: كالمعتزلة فلا يجرى فيها خلاف، و ليس كذلك- بينه حواشى جمع الجوامع و غيرهم (قوله: تستعمل فى معان كثيرة) أى: نحو ستة و عشرين معنى ذكرها أهل الأصول و ذكر المصنف فيما يأتى بعضا منها (قوله: هى) أى: الصيغة و أبرز الضمير لجرى الصفة على غير من هى له و قوله لها أى: الحقيقة (قوله: اختلافا كثيرا) حاصله أن الأصوليين اختلفوا فى المعنى الذى وضع له صيغة الأمر فقيل وضعت للوجوب فقط و هو مذهب الجمهور و قيل للندب فقط، و قيل للقدر المشترك بينهما و هو مجرد الطلب على جهة الاستعلاء فهى من قبيل المشترك المعنوى و قيل: هى مشتركة بينهما اشتراكا لفظيا بأن وضعت لكل منهما استقلال و قيل: بالتوقف أى: عدم الدراية و هو شامل للتوقف فى كونها للوجوب فقط أو للندب فقط، و التوقف فى كونها للقدر المشترك بينهما اشتراكا لفظيا بمعنى أنا لا نعين شيئا مما ذكر، و قيل مشتركة بين الوجوب و الندب و الإباحة، و قيل موضوعة للقدر المشترك بين الثلاثة أى: الإذن فى الفعل، و الأكثر على أنها حقيقة فى الوجوب فقط (قوله: و لما لم تكن الدلائل) أى: الأدلة التى ذكرها أصحاب الأقوال المذكورة (قوله: بشىء) أى: من الأقوال المذكورة (قوله: قال المصنف) أى: مشيرا لما هو الأظهر عنده لقوة دليله.
(قوله: من المقترنة) أى: من الصيغة المقترنة باللام فمن لبيان أنواع الصيغة و قضية كلام المصنف هذا أن الصيغة الدالة على الطلب هى الفعل فى قولنا: ليضرب زيد