حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٢
لأنه لا بد له من محل يتعلق به.
(قوله: لأنه لا بد له من محل يتعلق به) و قد انحصر ذلك المحل فى زيد و عمرو على الترديد باعتبار اعتقاد المخاطب، و قد نفى المتكلم ذلك المحل فيلزم انتفاء الفعل من أصله، و حاصله أن المخاطب إذا ادعى حصول الضرب بانحصاره فى زيد و عمرو على الترديد كان هذا حصرا لمحله فى أحدهما، فإذا قلت له: أزيد أضربت أم عمرا بإدخال همزة الإنكار على أحد الأمرين و إدخال أم على الآخر كنت منكرا أن يكون محله أحدهما و إنكار محل الضرب إنكار للازمه و إنكار اللازم مستلزم لإنكار الملزوم و بهذا الاعتبار صار إنكار التعلق بأحدهما كناية عن إنكار أصل الفعل، فالهمزة هنا استعملت استعمال الكنايات؛ لأنها موضوعة لإنكار ما يليها- كذا قرر شيخنا العدوى، قال العلامة اليعقوبى و هاهنا شىء و هو أنه إن أريد أن موالة الهمزة للفعل فى الإنكار تدل على نفى أصل الفعل و لو ذكر له مفعول و موالاتها المفعول تدل على نفيه عن المفعول المذكور خاصة إلا فى صورة الترديد كما هو ظاهر عبارة المصنف لم يصح؛ لأنه متى ذكر المفعول تقدم أو تأخر لم يدل إلا على نفى الفعل حال كونه متعلقا بذلك المفعول، و إن أريد أن الموالاة تدل بشرط أن لا يذكر له معمول سوى الفاعل لم يتجه قوله و لإنكار الفعل صورة أخرى؛ لأن هذا الحصر أعنى حصر الضرب مثلا فى مفعولين أو أكثر يوجب إنكار أصل الفعل و لو فى حال موالة الفعل حال كونه متعلقا بالمفعول، و إذا لم يكن حصر فالإنكار للفعل المتعلق بذلك المفعول تقدم ذلك المفعول أو تأخر لا لأصل الفعل فكيف يجعل التأخير دائما لإنكار أصل الفعل و التقديم للإنكار بشرط الحصر، فالتقديم و التأخير حينئذ متساويان، فكيف يخص التقديم بكونه صورة أخرى مع الحصر و الفرض أن الصورة مع التأخير أيضا بشرط الحصر، و الحاصل أن حصر التعلق لا بد منه ولى الفعل أم لا عطف عليه بأم و شبهها أم لا حيث أريد نفى أصل الفعل، و إن لم يكن حصر لم يفد نفى أصل الفعل تقدم المعمول أو تأخر، نعم إذا قيل مثلا أزيدا ضربت احتمل أن يراد ما ضربت زيدا، بل غيره بأرجحية و أن يراد ما ضربت زيدا من غير تعرض لما سواه، و إذا قيل أضربت زيدا احتمل على وجه التساوى نفى ضرب زيد فقط مع ضرب الغير- تأمل- انتهى.