حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٨
و أما غير الهمزة فيجىء للتقرير و الإنكار، لكن لا يجرى فيه هذه التفاصيل، و لا يكثر كثرة الهمزة؛ فلذا لم يبحث عنه (و منه) أى: من مجىء الهمزة للإنكار (: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [١] أى: اللّه بكاف له) لأن إنكار النفى نفى له ...
(قوله: و أما غير الهمزة إلخ) هذا جواب عما يقال إن تقييد المصنف بالهمزة فى قوله بإيلاء المقرر به الهمزة، و قوله بعد و الإنكار كذلك يقتضى أن كلا من التقرير و الإنكار لا يكون بغير الهمزة، و ليس كذلك (قوله: فيجىء للتقرير و الإنكار) هذا جواب أما، و قد حذف جوابها فى المطول، و هو سائغ (قوله: هذه التفاصيل) أى: من أن التقرير يكون لما وليها من الفعل أو الفاعل أو المفعول أو غيره من الفضلات، و من أن الإنكار كذلك يكون لما وليها من الفعل أو الفاعل أو المفعول أو غيره من الفضلات و وجه ذلك أن غيرها إنما يكون لشىء مخصوص، فهل مثلا موضوعة لطلب التصديق، فإذا استعملت فى التقرير أو الإنكار كانت لتقرير النسبة الحكمية أو إنكارها فقط، كما يقال: هل زيد عاجز عن أذيتى عند ظهور عجزه و غير هل من أدوات الاستفهام يعنى ما عدا الهمزة إنما يكون للتقرير بما يطلب تصوره بها و هو مدلو؛ لأنها أو لإنكاره من العدد و الزمان و المكان و الحال و العاقل و غيره ككم أعنتك، و من ذا ضربت، و ما ذا صنعت معكم عند قيام القرينة فى الكل على أن المراد التقرير أو الإنكار، و حينئذ فلا يتأتى فى غير الهمزة أن يكون لتقرير أو إنكار كل ما وليها من فعل أو فاعل أو مفعول أو غيره من الفضلات (قوله: و منه أَ لَيْسَ اللَّهُ إلخ) إنما فصله؛ لأن فيه الاعتبارين إنكار النفى و تقرير الإثبات أو لما فى هذا المثال من الخلاف كما يأتى بيانه (قوله: للإنكار) أى: الإبطالى كما فى المغنى.
(قوله: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) أى: فليس المراد به الاستفهام، بل المراد إنكار ما دخلت عليه الهمزة و هو عدم الكفاية فيكون المراد الإثبات، فلذا قال المصنف أى: اللّه كاف له فإنكار النفى ليس مقصودا بالذات، بل وسيلة للإثبات على أبلغ وجه و هذا الكلام رد على من يتوهم من الكفرة أن اللّه تعالى ليس بكاف عبده (قوله: لأن إنكار النفى نفى له) أى: للنفى و هذه مقدمة صغرى و الكبرى المذكورة فى المتن و مجموعهما
[١] الزمر: ٣٦.