حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٦
بمعنى أنك ضربته البته (و الإنكار كذلك؛ نحو: أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ[١٢١] أى: ...
على إقراره لكونه معلوما له فيه أن اللزوم لا يكفى فى بيان العلاقة لوجوده فى جميع العلاقات، و العلاقة فى الثانى قيل الإطلاق و التقييد؛ لأن الاستفهام عن الشىء يستلزم تحقيقه و تثبيته بالجواب، فاستعمل اللفظ فى مطلق التحقيق و التثبيت، و فيه أن هذا ليس هو الإطلاق و التقييد المعتبر علاقة كما هو ظاهر، و قيل إن العلاقة اللزوم؛ لأن الاستفهام يلزمه التحقيق و التثبيت و فيه ما مر من البحث، فلعل الأولى أن استعمال الاستفهام فى التحقيق على طريق الكناية أو أنه من مستتبعات الكلام كما مر (قوله: بمعنى أنك ضربته البته) قال سم: ينبغى أن يكون المراد أنه إن كان ضرب المخاطب مجهولا لنفسه فالمقصود إخباره به على وجه التثبيت، و إن كان معلوما له فالمقصود تثبيت إعلامه بكونه معلوما كأنه يقول: هذا معلوم قطعا فلا تطمع فى إنكاره- فتأمل.
(قوله: و الإنكار) بالجر عطف على الاستبطاء و قوله كذلك حال من الإنكار و المشار إليه التقرير أى: حال كون الإنكار مماثلا للتقرير فى إيلاء المنكر الهمزة فقول الشارح بإيلاء إلخ بيان للمراد من التشبيه، و انظر لم فصل الشارح بين المفسر و المفسر بالمثال و ذكر مثالا لما يكون المنكر فيه المفعول مع أن مثال المصنف و هو قوله: أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ مثال له فلو ذكر التفسير قبل المثال، و وطّأ لمثال المصنف بقوله: و المفعول كان أحسن و فى بعض النسخ إسقاط المثال بعد قوله كذلك، و عليه فلا إشكال، و العلاقة بين الاستفهام و الإنكار أن المستفهم عنه مجهول، و المجهول منكر أى: ينفى عنه العلم، فاستعمل لفظ الاستفهام فى الإنكار لهذه الملابسة المصححة للمجاز الإرسالى بمعرفة القرائن الحالية- قاله ابن يعقوب، و ذكر غيره أن إنكار الشىء بمعنى كراهته و النفرة عن وقوعه يستلزم عدم توجه الذهن إليه و هو يستلزم الجهل به، و الجهل يقتضى الاستفهام، و الأحسن أن يقال: إن استعمال الاستفهام فى الإنكار إما كناية، أو أنه من مستتبعات الكلام كما مر (قوله: أغير اللّه تدعون) فالدعاء مسلم، و المنكر كون المدعو
[١] الأنعام: ٤٠.