حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨١
أو غير ذلك، ثم لاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك و أخذ يقول: أهو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له؛ يدل أن الاستفهام على حقيقته (و التنبيه على الضلال؛ ...
كونه ساترا أو غيبته عنه بلا إذن، فقال لهم: مالى لا أرى الهدهد أى: ما السبب فى عدم رؤيتى له هل هو ساتر ستره عنى مع كونه حاضرا أو غيبته بلا إذن. اه.
و ربما كان التقرير الأول أقرب لكلام شارحنا، و على كل من التقريرين فالمسئول عنه ليس حالا من أحوال نفسه- فلذا صح السؤال عنه (قوله: و هو حاضر) لظنه حضوره.
(قوله: أو غير ذلك) أى: ككونه خلفه (قوله: ثم لاح) أى ظهر له لا على وجه الجزم بدليل قوله بعد ذلك كأنه يسأل إلخ (قوله: فأضرب عن ذلك) أى: عما ذكر من الجزم بحضوره المشار له بقوله و هو حاضر، و المراد أضرب السؤال الذى كان على وجه الاحتمال و تساوى الأمرين و الاحتمال الأول هنا يناسب الاحتمال الأول المذكور سابقا، و الثانى هنا يناسب الثانى فيما مر و قوله فأضرب عن ذلك أى: حال كونه مستفهما بقوله أم كان من الغائبين أى: بل أكان من الغائبين فأم منقطعة لا متصلة؛ لأن شرطها وقوع الهمزة قبلها (قوله: كأنه يسأل عن صحة ما لاح له) أى:
هل ما لاح له من كونه غائبا صحيح أم لا و ضمير كأنه لسليمان (قوله: يدل على أن الاستفهام على حقيقته) كذا فى بعض النسخ من غير زيادة لا قبل يدل و هى ظاهرة و يوافقها ما قاله العلامة السيد فى شرح المفتاح و نصه الذى يظهر مما ذكره صاحب الكشاف حمل مالى على حقيقة الاستفهام، فيكون المعنى أى أمر ثبت لى و تلبس بى فى حال عدم رؤيتى الهدهد أهناك ساتر أو مانع آخر. اه.
و فى بعض النسخ لا يدل على أن الاستفهام على حقيقته بإدخال لا على يدل و هذه النسخة مشكلة، فإن قوله على معنى أنه لا يراه لساتر أو غير ذلك و الحال أنه حاضر صريح فى أنه استفهام حقيقى عن السبب الذى أوجب منع الرؤية ما هو؟
و أجيب عن هذه النسخة بأن مراد الشارح عدم الدلالة قطعا لاحتمال إرادة التعجب و هذا لا ينافى ظهوره فى حقيقة الاستفهام كما قال السيد فلا مخالفة بين كلام الشارح