حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٦
أى: على أى حال، و من أى شق أردتم بعد أن يكون المأتى موضع الحرث. و لم يجئ:
أنى زيد؟؛ بمعنى: كيف هو؟ (و أخرى بمعنى: من أين؛ نحو: أَنَّى لَكِ هذا[١١١])
عليه، و حينئذ فتمثيل المصنف و غيره لأنى الاستفهامية بالآية فيه نظر، فالأولى التمثيل بأنى يحيى هذه اللّه بعد موتها و فيه أن جعلها استفهامية على الوجه الذى ذكره الشارح ظاهر، و حينئذ فلا حاجة لتكلف الحذف، و ذكر الضحاك أن أنى فى الآية بمعنى متى، و أنه معنى ثالث لها و يرده سبب النزول و هو ما روى أن اليهود كانوا يقولون: من باشر امرأته من دبرها فى قبلها جاء الولد أحول، فذكر ذلك عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فنزلت الآية (قوله: أى على أى حال) تفسير لها بمعنى كيف، و العامل فى أنى هذه فأتوا، و أورد العلامة أبو حيان على ذلك ما حاصله إن أنى إذا كانت شرطية أو استفهامية لها الصدر فلا يعمل فيها ما قبلها- تأمل.
و قوله على أى حال أى: من قيام أو اضطجاع و قوله: و من أى شق أى: من خلف أو أمام (قوله: المأتى) بفتح التاء أى مكان الإتيان (قوله: موضع الحرث) أى: و هو القبل دون الدبر، و مما يؤيد ذلك أن اللّه تعالى قال فى آية:[١١٢] فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إذ يفهم منه أن ثم موضعا لم يؤمر بالإتيان منه، و غير الدبر مأمور بالإتيان منه إجماعا، فلم يبق محل لم يؤذن فيه إلا الدبر، و أخذ الشيعة من الآية جواز إتيان المرأة فى دبرها، و تأولوا الآية على أن المراد: فأتوا حرثكم أى: ذات الحرث و هى النساء، فيصدق بالإتيان فى أى موضع ورد عليهم بأن الحرث بمعنى المحروث و هو القبل، فشبه الفرج بالأرض المحروثة و المنى بالبذر و الذكر بالمحراث و الولد بالنبات (قوله: و لم يجىء أنى زيد) أى: من غير إيلاء الفعل لها و هذا محترز قوله: و يجب أن يكون بعدها فعل (قوله: بمعنى كيف هو) أى أصحيح أم سقيم.
(قوله: و أخرى بمعنى من أين) أى: و هذه لا يجب أن يكون بعدها فعل و ظاهره أن أنى فى تلك الحالة متضمنة لمعنى الاسم و الحرف معا و هما الظرفية و الابتدائية، و سيأتى عن بعض النحاة ما يخالف ذلك.
[١] آل عمران: ٣٧.
[٢] البقرة: ٢٢٢.