حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٤
ماضيا كان أو مستقبلا (و بأيان عن) الزمان (المستقبل، قيل: و تستعمل فى مواضع التفخيم، مثل: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ...
و شبهه و نحو: أين زيد و جوابه فى الدار، أو فى المسجد مثلا (قوله: ماضيا كان أو مستقبلا) فيقال فى الماضى مثلا متى جئت؟ و الجواب سحرا، أو نحوه، و يقال فى المستقبل: متى تأتى؟ فيقال بعد شهر، و كان يمكن الشارح أن يزيد أو حالا؛ لأنه يسأل بمتى عنه أيضا خلافا لما يوهمه اقتصاره.
(قوله: عن الزمان المستقبل) فيقال أيان يثمر هذا الغرس؟ فيقال بعد عشرين سنة مثلا، و يقال أيان تأتى؟ فيقال بعد غد، و ظاهر المصنف أن أيان للاستقبال و لو وقع بعدها اسم نحو: أيان مرساها و قال ابن مالك إنها للمستقبل إذا وليها فعل بخلاف ما إذا وقع بعدها اسم كقوله تعالى: أَيَّانَ مُرْساها[١٠٦] قال بعضهم: و فيه نظر؛ لأن مرساها مراد به الاستقبال، إذ المراد أيان الزمان الذى ترسى و تستقر فيه هل هو زمان قريب أو بعيد، قيل إن أصل أيان: أىّ أوان فحذفت إحدى الياءين من أى، و الهمزة من أوان، فصار أيوان فقلبت الواو ياء و أدغمت الياء فى الياء فصار أيان ورد ذلك بأن كسر الهمزة فيه لغة مستعملة و هو يأبى أن يكون أصله ذلك؛ لأنه تثقيل فى مقام التخفيف اللهم إلا أن يقال الكسر عوض عن الياء المحذوفة، و الحق أن كون الاسم غير متمكن يأبى التصريف المذكور انتهى فنرى (قوله: قيل و تستعمل فى مواضع التفخيم) أى: فى المواضع التى يقصد فيها تعظيم المسئول عنه و التهويل بشأنه، ثم إن هذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه أنها لا تستعمل إلا فى مواضع التفخيم فتكون مختصة بالأمور العظام نحو: أَيَّانَ مُرْساها، و أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ[١٠٧]، و على هذا فلا يقال: أيان تنام كما قاله السيد، و يحتمل أن المراد منه أنها تستعمل للتفخيم كما تستعمل فى غيره و هو ظاهر كلام النحويين حيث قالوا: إنها كمتى تستعمل للتفخيم و غيره (قوله: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ[١٠٨] أى: فقد استعملت أيان مع يوم القيامة للتهويل و التفخيم بشأنه، و جواب هذا
[١] النازعات: ٤٢.
[٢] الذاريات: ١٢.
[٣] القيامة: ٦.