حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٦
(لذى العلم) فيفيد تشخصه و تعينه (كقولنا: من فى الدار) فيجاب بزيد و نحوه مما يفيد تشخصه (و قال السكاكى يسأل بما عن الجنس؛ تقول: ما عندك؛ أى:
فقط، و على ذلك قوله تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[٩٧] و أما قوله فى الآية الأخرى: خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ[٩٨] فهو ابتداء كلام يتضمن الجواب، و ليس اقتصارا على نفس الجواب بخلاف الآية قبلها (قوله: لذى العلم) عبر بالعلم دون العقل ليتناول البارى نحو: فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى[٩٩] (قوله: تشخصه) أى: تشخصا شخصيا أو نوعيا كما إذا قيل من فى هذا القصر فقيل مثلا الإنسان الصقلى، و كذا إذا قيل من فى السماء من أنواع العالمين فقيل الملك و المراد بالنوع اللغوى الشامل للصنف (قوله: و تعينه) عطف تفسير (قوله: من فى الدار) أى: إذا علم السائل أن فى الدار أحدا، لكن لم يتشخص عنده فيسأل بمن عن مشخصه.
(قوله: فيجاب بزيد) أى: لأن العلم يفيد إحضار ما وضع له بعينه و هو عارض له بمعنى أنه خارج عن ماهيته أو جنسه بالعارض القائم به- قاله عبد الحكيم، أو المراد بكونه عارضا للذات أنه متعلق بها لدلالته عليها كما مر، قال فى المطول و أما الجواب بنحو رجل فاضل من قبيلة كذا و نحو ابن فلان و أخو فلان، فإنما يصح ذلك من جهة أن المخاطب يفهم منه التشخص بحسب انحصار الأوصاف فى الخارج فى شخص، و إن كانت تلك الأوصاف بالنظر إلى مفهوماتها كليات (قوله: و قال السكاكى) أى: فى الفرق بين من و ما و هذا مقابل للقيل المتقدم (قوله: يسأل بما عن الجنس) أى: من ذوى العلم أو من غيرهم، و المراد بالجنس الماهية الكلية سواء كانت متفقة الأفراد أو مختلفتها مجملة أو مفصلة فيشمل جميع أقسام المقول فى جواب ما هو و هو النوع و الجنس و الماهية التفصيلية و الإجمالية، فإذا قيل ما زيد و عمرو؟ فيجاب بإنسان و ما الإنسان و الفرس؟
فيجاب بحيوان ناطق، أو نوع من الحيوان، فيطلب بما عند السكاكى شرح الاسم و شرح الماهية الموجودة إلا أنه مختص عنده بالأمر الكلى و عند صاحب القيل السابق يطلب بها شرح الاسم كليا كان أو جزئيا، قال عبد الحكيم: و مما ذكر تعلم أن مراد
[١] لقمان: ٢٥.
[٢] الزخرف: ٩.
[٣] طه: ٤٩.