حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦١
إذ لا حقيقة للمعدوم و لا ماهية له. و الفرق بين المفهوم من الاسم بالجملة و بين الماهية التى تفهم من الحد بالتفصيل غير قليل؛ ...
الوجود قبل الوقوف على المفهوم فى الجملة لا يسلم، بل قد يطلب بناء على أن الأصل وضع اللفظ لمفهوم ما ثم على تقدير تسليمه، فإنما ذلك إذا لم يعرف أن له مفهوما أصلا، و أما إن عرف أن له مفهوما و لو لم يقف على ما يعينه فى الجملة فلا مانع من السؤال عن وجوده؛ لأنه إذا عرف أن له معنى فقد تصوره باعتبار أنه معنى اللفظ و إن كان مبهما و هذا التصور كاف فى طلب وجوده و السؤال عن خصوصيته (قوله: إذ لا حقيقة للمعدوم و لا ماهية له) العطف مرادف و وجه كون المعدوم لا ماهية له أن الماهية ما به يكون الشىء المتعارف و هو الموجود هو هو و المعدوم لا وجود له فلا ماهية له أيضا.
(قوله: و الفرق إلخ) أتى بهذا دفعا لما يقال إن المصنف جعل ما قسمين الأول ما يطلب بها بيان مفهوم الاسم، و الثانى ما يطلب بها بيان ماهية المسمى و هل هما إلا شىء واحد، و حاصل ذلك الدفع أنا لا نسلم أنهما شىء واحد بل مختلفان- كذا قرر بعضهم، و عبارة السيرامى لما كان الحد و المحدود متحدين ذاتا مختلفين من جهة الإجمال و التفصيل فربما يتوهم متوهم عدم الفائدة فى التحديد سواء كان اسميا أو حقيقيا دفعه بقوله و الفرق إلخ، و الفرق: مبتدأ، و قوله غير قليل: خبر، و معنى كونه غير قليل أنه كثير، و المراد لازمه أى: ظاهر و واضح أو المراد بالقلة الخفاء (قوله: بين المفهوم من الاسم) أى: بين الذى يفهم من الاسم أى: من اللفظ و يدل عليه (قوله: بالجملة) متعلق بالمفهوم و الباء للملابسة أى: المفهوم الملتبس بالجملة أى: بالإجمال أى: بين المفهوم و المجمل أو الإجمالى، أو أنه حال من المفهوم أى: حال كونه إجمالا أى مجملا (قوله: التى تفهم من الحد) أى: من لفظ الحد و فى كلامه إشارة إلى أن الحد يطلق على اللفظ المعنون به عن أجزاء الماهية كما أنه يطلق على مجموع أجزائها (قوله: بالتفصيل) متعلق بتفهم أى: تفهم تفصيلا من الحد أو أنه صفة للماهية، أى: الماهية الملتبسة بالتفصيل أى: الماهية المفصلة التى تفهم من الحد (قوله: غير قليل) أى: ظاهر فلا يتوهم اتحادهما؛