حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦
و ذلك لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة الثلاثة من غير احتياج إلى قرينة تدل على ذلك، بخلاف الاسم فإنه يدل عليه بقرينة خارجية كقولنا: زيد قائم الآن، أو أمس، أو غدا؛ ...
يحتمل أن المراد و هذا الحال أى: مقداره أمر عرفى أى مبنى على عرف أهل العربية و ليس مضبوطا بحد معين فما يعدونه حالا فهو حال كما جعلوا الزمن فى: زيد يصلى حالا مع كونه فى أثناء الصلاة فرغ منها شطر و بقى شطر، و كذا فى: زيد يأكل أو يحج أو يكتب القرآن أو يجاهد فى الكفار، و لا شك فى اختلاف مقادير أزمنتها، و يحتمل أن المراد: و هذا أى: الحال أمر عرفى أى: متعارف بين الناس و لا حقيقة له فى الواقع؛ لأن كل جزء اعتبرته من الزمن تجده إما ماضيا أم مستقبلا، و ليس ثم حال يمكن تحققه قاله سم. و فيه أن الآن الحاضر و هو الجزء الحاضر من الزمان البسيط الذى لا يقبل القسمة متحقق قطعا، و يحتمل أن المراد و هذا تعريف للحال العرفى و هو الزمان الذى يقع فيه الفعل و يقدر بقدره فيختلف باختلافه، و أما الحال الحقيقى فهو الآن الذى لا يتجزأ.
قاله السيرامى.
(قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك الذى قاله المصنف من أن الفعل يدل على التقييد بأحد الأزمنة (قوله: دال بصيغته) أى: بهيئته و ليس المراد بالصيغة المادة؛ لأن الفعل يدل بها على الحدث لا على الزمان (قوله: من غير احتياج إلخ) جواب عما يرد على المصنف من أن الاسم كذلك قد يدل على أحد الأزمنة فكيف يقول المصنف: و أما كونه فعلا فللتقييد إلخ مع أن التقييد المذكور متأت مع إيراده اسما لما علمت من أن الاسم قد يدل على أحد الأزمنة الثلاثة، و حاصل الجواب أن العلة التقييد مع الأخصرية فلا يحتاج للتصريح معه بقرينة بخلاف الاسم، فإنه و إن حصل به التقييد لكن يحتاج للقرينة، ثم إن قوله: من غير احتياج إلخ هذا إنما يظهر بالنسبة للماضى و الأمر، و أما المضارع فإنه يحتاج للقرينة لاحتماله للحال و الاستقبال، و قد يجاب بأن المراد من غير احتياج إلى قرينة أى: من حيث أصل الوضع و هذا لا ينافى إنه يحتاج للقرينة المعينة للمراد عند تزاحم المعانى. فإن قلت: فما الفائدة حينئذ فى الإيراد فعلا و لا مندوحة عن