حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥
و هو أجزاء من أواخر الماضى و أوائل المستقبل متعاقبة من غير مهلة و تراخ. و هذا أمر عرفى؛ ...
تستقبله (قوله: الذى يترقب) أى: ينتظر وجوده أى الزمان الذى من شأنه أن يترقب و ينتظر وجوده؛ لأن الترقب بالفعل لا يتوقف عليه تحقق الزمان المستقبل، و اعترض على الشارح بأن يترقب دال على الزمان المستقبل فيلزم أن يترقب وجود المستقبل فى المستقبل؛ لأن المستقبل الذى هو مدلول يترقب كما هو ظرف للترقب ظرف لوجود المستقبل أيضا، إذ لا معنى لترقبه فى الماضى أو الحال فيكون فى المستقبل فيلزم أن يكون الشىء ظرفا لنفسه، أو أن يكون للزمان زمان آخر هو ظرف له و هو باطل، و أجيب بأن المراد بقوله يترقب وجوده مجرد التأخر فكأنه قال الزمان المتأخر بعد هذا الزمان أى الحاضر، و حينئذ فلا يلزم ما ذكر؛ لأن الأفعال الواقعة فى التعاريف لا دلالة لها على زمان كما صرح بذلك العلامة السيد (قوله: و هو أجزاء) أى: آنات و أزمنة من أواخر الماضى و أوائل المستقبل و فيه أنه إذا كان الزمان حالا فلا ماضى و لا مستقبل، و يجاب بأن المراد الماضى باعتبار ما يكون و المستقبل باعتبار ما كان- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى، و فى بعض الحواشى أن الحال عند النحاة أجزاء من أواخر الماضى و أوائل المستقبل مع ما بينهما من الآن الحاضر، إلا أنه حقيقة فى الآن الحاضر لكن لقصره احتاج إلى الاعتماد على أجزاء قبله و أجزاء بعده.
(قوله: من غير مهلة و تراخ) أى: بين كل جزء و ما يليه لا بين أول الأجزاء و آخرها، إذ المهلة بينهما لازمة إذا طالت المدة كما يقال: زيد يصلى، و الحال أن بعض صلاته ماض و بعضها باق فجعلوا الصلاة الواقعة فى الآنات الكثيرة المتعاقبة واقعة فى الحال، فليس الحال زمن التكلم فقط و هذا أعنى قوله: من غير مهلة و تراخ توضيح لقوله متعاقبة و ليس قيدا آخر للاحتراز عما لو كانت الأجزاء متصلة، لكن كانت كثيرة كشهر و سنة، فإن الأجزاء و إن كانت متعاقبة، لكن هناك مهلة و تراخ بين أولها و آخرها؛ لأن المجموع لا يخرج عن أن يكون حالا، لأنه حيث فرض أن هناك أجزاء متصلة، فالمهلة بين أولها و آخرها لازمة فلا معنى لاشتراط انتفاء ذلك (قوله: و هذا أمر عرفى)