حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٠
و قولنا: فى أن يكون الضرب واقعا فى الحال ليعلم أن هذا الامتناع جار فى كل ما يوجد فيه قرينة تدل على أن المراد إنكار الفعل الواقع فى الحال؛ سواء عمل ذلك المضارع فى جملة حالية؛ كقولك: أتضرب زيدا و هو أخوك؟ أو لا كقوله تعالى:
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ[٨٧]، و كقولك: أتؤذى أباك، و أتشتم الأمير؛ فلا يصح وقوع هل فى هذه المواضع ...
لإنكار الفعل الواقع فى الحال و ذلك لتنافى مقتضييهما، و يلزم من ذلك عدم صحة المثال المحتوى عليها إذا كان الفعل حاليا كما فى المثال الأول فقول الشارح فلا تصلح إلخ، إشارة للنتيجة و الدعوى لازمة لها (قوله: و قولنا) مبتدأ و قوله ليعلم خبره (قوله: فى كل ما) أى فى كل تركيب يوجد فيه قرينة، بل فى كل ما أريد به الحال و إن لم يكن قرينة غاية الأمر أنا لا نطلع على البطلان بدون القرينة، إلا أنه فى نفسه غير صحيح لا يسوغ للمستعمل و كلام الشارح يوهم حصر الامتناع فى القرينة- ا. ه سم.
(قوله: سواء عمل إلخ) الأوضح أن يقول سواء كانت القرينة لفظية كما إذا عمل المضارع فى جملة حالية كقولك: أتضرب زيدا و هو أخوك، فإن قولك: و هو أخوك قرينة على أن الفعل المنكر واقع فى الحال أو كانت حالية كقوله تعالى إلخ، فإن القرينة فى الأمثلة الثلاثة المذكورة حالية و هى التوبيخ؛ لأنه لا يكون إلا على فعل واقع فى الحال أو فى الماضى لا على المستقبل، و قد يقال يبعد كون الفعل واقعا فى الحال فى الأمثلة الثلاثة إذا القول وقع من المخاطبين المنكر عليهم فيما مضى قبل التكلم، و كذا الإيذاء إلا أن يقال: لما كان هذا الخطاب واقعا عقب القول و الفعل من غير فصل كان كل منهما حاليا، أو أن كلا منهما حالى من حيث الإدامة عليه- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: أتقولون إلخ) الخطاب لليهود و النصارى و من زعم أن الملائكة بنات اللّه (قوله: فلا يصح وقوع هل فى هذه المواضع) أى: التى دلت فيها القرينة على إنكار الفعل
[١] الأعراف: ٢٨.