حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤
[أغراض كون المسند فعلا أو اسما]:
(و أما كونه) أى: المسند (فعلا: فللتقييد) أى: تقييد المسند (بأحد الأزمنة الثلاثة): الماضى؛ و هو الزمان الذى قبل زمانك الذى أنت فيه، و المستقبل؛ و هو الزمان الذى يترقب وجوده بعد هذا الزمان، و الحال: ...
[كون المسند فعلا]:
(قوله: و أما كونه فعلا) أى: و أما الإتيان به فعلا فيكون للتقييد بأحد إلخ، و ذلك عند تعلق الغرض بذلك كما إذا كان المخاطب معتقدا لعدم وقوع الحدث فى أحد الأزمنة على الخصوص، و الواقع بالعكس فيؤتى بالفعل الدال على ذلك الأحد لأجل تقييد الحدث بذلك الزمان (قوله: أى تقييد المسند) أى: الذى هو الفعل، و المراد فلتقييد جزء معناه و هو الحدث بأحد الأزمنة الثلاثة، فاندفع ما يقال: إن الزمان جزء من معنى الفعل، فإذا كان المسند الذى هو الفعل مقيدا بأحد الأزمنة لزم تقييد الشىء بنفسه بالنظر للزمان و هو باطل.
(قوله: و هو الزمان الذى إلخ) هذا يقتضى أن الماضى سابق على الحال و يلى الماضى الحال و يليه المستقبل و هو ظاهر، و إن كان ابن هشام جعل ذلك مما يتبادر لأذهان عوام الطلبة، و جعل التحقيق أن السابق من الثلاثة هو المستقبل، ثم الحال، ثم الماضى، و الحق أن لكل وجهة، (قوله: قبل زمانك) اعترض بأن قبل ظرف زمان فينحل المعنى و هو الزمان الذى فى زمان متقدم على الزمان الذى أنت فيه، فإن كان عين الزمان الذى جعل ظرفا له لزم أن يكون الشىء ظرفا لنفسه، و إن كان غيره لزم أن يكون للزمان زمان آخر هو ظرف له و هو باطل، و أجيب بأن المراد بقبل مجرد التقدم و جعله ظرف زمان فيه مسامحة، فكأنه قال الزمان المتقدم على زمانك الذى أنت فيه أو أنه من ظرفية العام فى الخاص بمعنى تحققه فيه يعنى أن الماضى هو الزمان المتحقق فى أجزاء الزمان الذى قبل زمانك (قوله: الذى أنت فيه) أى: حين التكلم أو حين غيره من الأفعال، و كذا يقال فى قوله بعد هذا الزمان (قوله: و المستقبل) هو على صيغة اسم الفاعل كالماضى أو اسم المفعول و كلاهما موافق للمعقول؛ لأن الزمان يستقبلك كما