حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٧
فلم ترض بافتراق الاسم بينهما (و هى) أى: هل (تخصص المضارع بالاستقبال) بحكم الوضع كالسين و سوف (فلا يصح: هل تضرب زيدا؟) ...
(قوله: و حنت إلى الإلف المألوف) المراد بالإلف المألوف الفعل و حنت بالتخفيف بمعنى مالت، و عطفت من حنا يحنو حنوا، و بالتشديد بمعنى اشتاقت من حن يحن حنينا، و المألوف تأكيد لما قبله (قوله: فلم ترض بافتراق الاسم بينهما) أى: لم ترض بتفريقه و لو بحسب الصورة الظاهرية، و ذلك فيما إذا قدر الاسم فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور، و كان المناسب إبدال افتراق بتفريق، إذ لا يقال: افتراق زيد بين بكر و عمرو، و إنما يقال فرق بينهما أو افتراق منهما- تأمل.
(قوله: و هى) أى: هل المنقولة للاستفهام فلا ينافى صحة دخول هل التى بمعنى قد على الحال- قاله سم.
و قوله: تخصص المضارع بالاستقبال أى: تخلصه لذلك بعد أن كان محتملا له و للحال؛ و ذلك لأنها لما كانت منقولة للاستفهام التزم فيها مقتضاه و هو تخليص الفعل المضارع للاستقبال؛ لأن حصول الأمر المستفهم عنه يجب أن يكون استقباليا، إذ لا يستفهم عن الواقع فى الحال حال شهوده إلا أن يكون على وجه آخر، و لم يذكر المصنف الجملة الاسمية و الماضى، فظاهره بقاء كل منهما على أصله، و أنها لا تؤثر فى أحدهما شيئا (قوله: بحكم الوضع) أى: لا بالقرائن بمعنى أن الوضع وضع هل لتخصيص المضارع بالاستقبال إذا دخلت عليه بعد أن كان محتملا له و للحال، و اعلم أنها ليست من الحروف المغيرة لمعنى الفعل؛ لأنها فى الأصل بمعنى قد و هى لا تغيره فلا يرد ما قيل إنها لو كانت مخصصة بحسب الوضع لكانت مخصصة للماضى بالاستقبال، مع أنه ليس كذلك قال اللّه تعالى: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا[٨٦].
(قوله: فلا يصح إلخ) أى: فلأجل أنها تخصص المضارع بالاستقبال لا يصح أن تستعمل فيما يراد به الحال كما فى قولك: هل تضرب زيدا و هو أخوك، و وجه عدم
[١] الأعراف: ٤٤.