حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢
فلهذا اكتفى المصنف فى بيان المسند السببى بالمثال و قال (و المراد بالسببى: نحو زيد أبوه منطلق) و كذا: زيد انطلق أبوه، و يمكن أن يفسر المسند السببى بجملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا إليه فى تلك الجملة؛ فخرج المسند فى نحو: زيد منطلق أبوه لأنه مفرد، و فى نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١] ...
كذلك (قوله: فلهذا اكتفى المصنف إلخ) أى: و يعلم من مثال السببى مثال مقابلة و هو الفعلى (قوله: نحو: زيد أبوه منطلق) أى: نحو أبوه منطلق، من قولك زيد أبوه منطلق؛ لأن المسند السببى هو أبوه منطلق، و قوله و كذا إلخ: مثال للسببى فى الجملة الفعلية و ما قبله مثال له فى الجملة الاسمية، و قوله أبوه منطلق أى: و أما زيد منطلق أبوه، فليس المسند فيه سببيا عنده؛ لأن المسند مفرد لا جملة على ما يأتى فهو من قبيل الفعلى (قوله: و يمكن أن يفسر المسند السببى) أى: على قاعدة السكاكى تفسيرا لا صعوبة فيه و لا انغلاق صادقا على أبوه منطلق و على غيره.
(قوله: بجملة علقت) أى: ربطت بمبتدأ إلخ اعترض العلامة السيد هذا التفسير بأن فيه دورا لتوقف كون المسند جملة على كونه سببيا و توقف كونه سببيا على كونه جملة؛ و ذلك لأن المصنف جعل كون المسند سببيا علة لكون المسند جملة حيث قال فيما بعد: و أما كونه جملة فللتقوّى أو لكونه سببيا، و قال هنا أما إفراده فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم، و مفهومه أن كونه سببيا علة لكونه جملة، و هذا يقتضى توقف كونه جملة على كونه سببيا؛ لأن العلة الموجبة للشىء بحسب سبقها عليه و توقفه عليها و هذا التفسير يقتضى توقف كونه سببيا على كونه جملة؛ لأن الجملة أخذت فى تعريفه، و لا شك أن المعرف تتوقف معرفته على معرفة سائر أجزائه، و أجيب بأن كونه سببيا المفهوم من الضابط السابق و من كلامه فيما يأتى بعد علة لإيراد المسند جملة لا علة لتصور كونه جملة، فالمتوقف على كونه سببيا إيراده جملة لا تصوره، و المتوقف على كونه جملة تصور كونه سببيا لا إيراده، فاختلفت جهة التوقف فلا دور (قوله: بعائد) أى: ملتبسة بعائد أو الباء متعلقة بعلقت (قوله: لأنه مفرد) أى: لأن الوصف مع مرفوعه
[١] الإخلاص: ١.